وهبي يلوّح بالمتابعة القضائية في خضم أزمة قانون المحاماة..

وتدوينات محامين تحت المجهر

0

الانتفاضة

لم تعد المواجهة الدائرة حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة تُقاس بعدد الملاحظات المسجلة على مواده، ولا بحجم الرفض الذي يثيره داخل الجسم المهني. فقد اتخذ السجال منحى أكثر حدة، بعدما ربط وزير العدل “عبد اللطيف وهبي” استمرار بعض أشكال التعبير المتداولة بين عدد من المحامين بإمكانية تحريك المتابعة القضائية، معتبراً أن ما يُنشر، لم يعد في بعض الحالات مجرد اعتراض على مشروع قانون، بل تجاوز إلى المساس بمؤسسات الدولة.

هذا الموقف، أعلنه وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، حيث كشف أن وزارته تعكف في الوقت الحالي على فحص عدد من التدوينات والكتابات الصادرة عن محامين، مضيفاً أن إحالتها على النيابة العامة تبقى مطروحة بعد استشارة رئيس الحكومة، إذا ما تبين أنها تتضمن أفعالاً يُعاقِب عليها القانون.

وقد بدا الوزير حريصاً على رسم الخط الفاصل بين النقد الذي يحميه القانون، والخطاب الذي يرى أنه يخرج عن إطاره المشروع.

فبحسب عرضه، فإن بعض المضامين التي تم رصدها، تدخل من وجهة نظر الوزارة، ضمن مقتضيات الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي، المرتبطين بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية، وهو ما يجعل التعامل معها شأناً قانونياً لا مجرد خلاف في الرأي.

ولم يُخفِ “وهبي” إستياءه من اللغة التي رافقت النقاش حول المشروع، مستحضراً أوصافاً من قبيل “فراقشية التشريع” و”الخونة” و”العملاء”، والتي وُجهت إلى الجهات التي أشرفت على إعداد النص أو دافعت عنه. وبرأيه، فإن الاحتجاج، مهما بلغت حدّته، لا يمنح مبرراً للانزلاق نحو عبارات تمس بالأشخاص أو بالمؤسسات.

وفي السياق نفسه، توقف الوزير عند تصريحات رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي اعتبر بدوره أنّ المحامين غير معنيين بالقانون الجديد، وهو موقف قرأه “وهبي” باعتباره أقرب إلى إعلان رفضٍ مؤسساتي لتطبيق قانون تصدره الدولة، واصفاً ذلك بأنه يرقى إلى ما سمّاه “عصياناً مدنياً”.

غير أن أكثر الأرقام التي استأثرت بالانتباه خلال مداخلة وزير العدل لم ترتبط بمشروع القانون نفسه، بل بملف (ودائع المحامين)، حيث كشف أن صندوق الودائع استقبل خلال سنة 2025 ما مجموعه 800 مليار سنتيم، بينما بلغت الأموال المودعة إلى حدود شهر يوليوز من سنة 2026 حوالي 457 مليار سنتيم، وهي أرقام اعتبر أنها تبرّر، في نظره، إخضاع هذا المال لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

أخيراً، ومن هذا المعطى، انتقل “وهبي” إلى إثارة سؤال ظلّ، بحسب قوله، مطروحاً منذ سنوات ألا وهو: أين تذهب الفوائد البنكية التي تولدها هذه الأموال المتراكمة منذ سنة 2008؟ مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بمسألة ثقة في هذا الطرف أو ذاك، بل بمسؤولية قانونية تتحملها الدولة، التي ستكون ملزمة بالتعويض إذا ما تعرضت تلك الأموال لأي اختلاس أو إخلال، وهو ما يجعل الرقابة في تقديره، ضرورة تفرضها حماية حقوق المواطنين قبل أي اعتبار آخر قد يمر بالأذهان.

فهل غاب قصد “وهبي” عن ذهنية المحامين، أم أن وهبي يُدرك أبعد ممّا هو ظاهر للعيان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.