الانتفاضة / رشيد بن عياد
لم يعد يفصلنا عن الخريف السياسي المرتقب سوى موجة محاسبة شرسة تقودها المفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي بدأت تلوح في الأفق كإعصار يعصف بكراسي كبار المنتخبين ورؤساء الجماعات بعدة جهات بالمملكة.
هذه التحركات الرقابية التي تُرجمت إلى استفسارات عاجلة وخروقات موثقة بالدليل، تحولت سريعاً إلى كابوس حقيقي دفع ببعض مسؤولي الصدفة إلى الدخول في سباق مع الزمن لتهريب وتفويت ممتلكاتهم وعقاراتهم إلى ذويهم وأقاربهم كالأمهات والشقيقات في المهجر، في محاولة بائسة ومكشوفة لتحصين أموالهم من مقصلة الحجز والمصادرة التي باتت وشيكة.
إن الفضائح التي عرتها التقارير، من تلاعبات خطيرة بالتعمير والصفقات العمومية إلى التواطؤات المشبوهة مع شركات مقربة أعلنت إفلاسها الغامض بعد نهب الملايين، لم تعد تحتمل الاكتفاء بقرارات العزل الإداري وفق المادة 64، بل تضع القضاء المختص في “جرائم الأموال” أمام ترقب شعبي واسع لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل هذا الصيف الحارق إلى محطة حقيقية لكنس الفساد واسترجاع أموال الشعب خلف القضبان.