الانتفاضة/ محمد جرو
المونديال أو الرياضة عموما،لم تعد جري وراء المستديرة في المستطيلات ،ولا ألقاب وتنافس فقط ،بل تعدى ذلك إلى جري وراء الإغتناء الكبير ،ولعب الكبار إقتصاد الرياضة الذي يحقق رقم معاملات في بورصة سوق اللاعبين والاستشهار..
فترة التوقف لأخذ الأنفاس ،أو استراحة التبريد كما أصبحت معروفة ،أعادت تعريف وتنزيل الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ،وأصبح الوقت كالمال إن لم تستغله تذهب 250 مليون دولار أدراج رياح الملاعب..
هي فقط ثلاث دقائق ،ليست ضرورة صحية للاعبين ، بل تحولت إلى مساحة اقتصادية عالية القيمة. فحسب شبكة “فوكس” الأمريكية،،يُنتظر أن تتجاوز عائدات الإعلانات المرتبطة بهذه الدقائق القصيرة 250 مليون دولار، بينما يصل سعر الإعلان الواحد إلى نحو 750 ألف دولار،وتابعوا كيف وكم من إعلان وإشهار يمر ،مر البرق على قنوات الرياضة خاصة القطرية،وغيرها يطرح أسئلة مشروعة حول مدى استفادة اللاعبين انفسهم ومنتخباتهم /بلدانهم من عائدات هذه “التوقفات التبريدية”؟ضرب كل هذا نظريات آدم سميث وكارل ماركس وكتابه رأس المال،ولو كتبت له حياة أخرى ،لرأى أوج الرأسمالية وجون مينار كينز ،أمام ما تخلقه ثلاث دقائق من التوقف وتصنع ثروات وتخلق قيمة اقتصادية قد تفوق دخل دول بأكملها،لقد استطاعت كرة القدم أن تحول كل شيء وكل لحظة وأبسط انتباه إلى سلعة قابلة للتبادل، وهكذا تفوقت هذه الرياضة على خيال الاقتصاديين وعلى كل النظريات الكلاسيكية..
إنها رسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد الجديد لا يبيع السلع والخدمات فقط، بل يبيع الانتباه، ويحول الزمن إلى أصل اقتصادي نادر، ويجعل كمية من الهواء فرصة لإنتاج القيمة.
الخطير ،هو أننا جميعا ،وبالخصوص ممتهني التداريب الرياضية ،بلعنا/وا أنه “علميا وصحيا”وجب التوقف لثلاث دقائق للتبريد..!لماذا لم يستفد اللاعبون في السابق من فترة التقاط الأنفاس ،هل هي “التقلبات المناخية “؟ أم زحف كبير للرأسمالية ،وثقافة تسليع كل شيء وصبغه بلون المال بما فيه الإنسان ..