رسالة مفتوحة إلى السيدة رئيسة مهرجان كناوة وموسيقى العالم

0

الإنتفاضة  / محمد السعيد مازغ 

 السيدة رئيسة مهرجان كناوة وموسيقى العالم،

بكل احترام وتقدير، نضع بين أيديكم هذه الرسالة المفتوحة، لا بقصد المحاسبة أو التشكيك في الجهود المبذولة، وإنما انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المهرجانات الكبرى لا تترسخ مكانتها إلا بالنقد المسؤول، والإنصات لنبض الشارع، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية. لقد نجح مهرجان كناوة، على امتداد سبعٍ وعشرين دورة، في تحقيق إشعاع دولي جعل الصويرة قبلة لعشاق الموسيقى والثقافات، وهو نجاح يستحق التقدير. غير أن هذا النجاح يكتمل حين يشعر أبناء الصويرة بأنهم شركاء فيه، وأن مدينتهم ليست مجرد فضاء يحتضن التظاهرة، بل المستفيد الأول من آثارها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن بين الملاحظات التي استوقفت عددًا من المتتبعين افتتاح التظاهرة بكلمة باللغة الإنجليزية، في حين ينص الدستور على أن العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للمملكة. فالانفتاح على اللغات الأجنبية قيمة إيجابية، لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب رمزية اللغتين الرسميتين وهوية البلد.

وبعد إسدال الستار على الدورة السابعة والعشرين، ما تزال أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة حول حصيلة هذا الموعد بالنسبة لمدينة الصويرة، رغم ما يحظى به من دعم مؤسسات عمومية وخاصة، وتعبئة موارد مالية ولوجستيكية وأمنية مهمة. ويبقى من حق الرأي العام أن يتساءل: ماذا جنت المدينة بعد كل هذه الدورات؟ وهل يليق بمدينة احتضنت هذا الحدث لعقود أن يكون من أبرز ما يبقى بعد انتهائه أكوام النفايات، وشعور بعض أبنائها بالإقصاء من بعض الفضاءات، في مقابل امتيازات لفئات محددة؟

كما يظل من المشروع المطالبة بنشر معطيات دقيقة حول الميزانية، ومصادر التمويل، وأوجه صرفها، وإجراء تقييم مستقل للأثر الاقتصادي والثقافي والاجتماعي للمهرجان، ومدى مساهمته في تطوير البنيات الثقافية، ودعم الفنانين المحليين، وخلق فرص مستدامة لفائدة شباب الإقليم.

وللخروج من دائرة الأسئلة التي تتكرر مع نهاية كل دورة، فإن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية، عبر نشر تقرير مالي وأدبي سنوي، وإجراء تقييم علمي بالأرقام والمؤشرات، وتوسيع الاستفادة لتشمل الفنانين المحليين، والأشخاص في وضعية إعاقة، وساكنة مختلف جماعات الإقليم، مع إصدار تقرير تقييمي يرصد الإيجابيات والإكراهات ويقترح سبل التطوير. فنجاح المهرجانات لا يقاس بعدد الحضور أو صدى التغطية الإعلامية فقط، بل بقدرتها على إحداث أثر تنموي وثقافي مستدام في المدينة التي تحتضنها.

تبقى هذه الرسالة دعوة صادقة إلى فتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول مستقبل مهرجان كناوة، حتى يظل مصدر فخر للمغرب، ويصبح في الوقت نفسه رافعة حقيقية لتنمية الصويرة وإنصاف ساكنتها. فالمهرجان ملك لجميع المغاربة، والصويرة هي روحه وحاضنته الأولى، وكل نجاح يحققه ينبغي أن ينعكس أولًا على المدينة التي منحته اسمه وهويته.ملاحظة أخيرة: هذه النسخة أقصر بنحو 20% من النص السابق، وأكثر تماسكًا، وتبتعد عن التكرار، كما أنها تجعل الرسالة تبدو دعوة للإصلاح لا خصومة مع الجهة المنظمة، وهو ما يعزز قوتها ومهنيتها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.