مياه السقي في “الدشرة” بين الاستعمال وعلامات الاستفهام

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

تشهد قنوات الري بتراب جماعة الدشرة بإقليم قلعة السراغنة وضعية تستدعي الوقوف عندها بمسؤولية، بعد تداول فيديوهات تظهر مياهًا تُستخدم في السقي، يُشتبه في احتوائها على مخلفات ناتجة عن عصر الزيتون (المرجان)، في ظاهرة تضر بالفلاحة والتربة وتطرح إشكالية تلوث الموارد المائية وانعكاساتها على الأنشطة الفلاحية والبيئة المحلية.

مادة “المرجان” التي تنتج عن معاصر الزيتون، تحمل في طياتها مخاطر بيئية خطيرة، إذ تتميز بارتفاع نسبة السمية النباتية ووجود مركبات فينولية صعبة التحلل، ما يجعل التخلص العشوائي منها في المجاري المائية سببًا مباشرًا في تدهور جودة التربة والمياه الجوفية، فضلًا عن تأثيرها على التنوع البيولوجي . هذا الواقع دفع العديد من الفعاليات المدنية والخبراء إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من استمرار هذه الممارسات التي تتهدد حق المواطنين في بيئة سليمة، وهو ما يكفله الفصل 31 من الدستور المغربي .

ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث تتضرر المحاصيل الزراعية وتتأثر الأشجار جراء استعمال مياه غير صالحة، كما تهدد صحة المواطنين المستهلكين لمنتجات فلاحية قد تكون ملوثة. وهو ما يستوجب، بحسب متخصصين، الانتقال من مرحلة التحذير إلى العمل الميداني الفعلي، من خلال فرض مراقبة صارمة على معاصر الزيتون وإحداث أحواض لتجميع هذه المخلفات، مع الاستفادة من التجارب الناجحة التي طبقت في بعض المناطق المغربية .

إن ما تم تداوله حول مياه السقي بجماعة الدشرة، يضعنا أمام ضرورة تحرك المسؤولين لفتح تحقيق دقيق حول مدى تطابق ما جرى تداوله مع الواقع، والوقوف على مدى التزام الوحدات الاقتصادية والمزارعين بالضوابط البيئية، خاصة في ظل ما ينص عليه قانون الماء رقم 36.15 من عقوبات مالية تصل إلى 500 ألف درهم في حق كل من يلوث الملك العمومي المائي . ولعل هذا الملف يظل مفتوحًا على أسئلة تنتظر إجابات عملية، في انتظار ما ستسفر عنه تحركات الجهات الرقابية من إجراءات تكفل حماية هذا المورد الحيوي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.