الإنتفاضة الصويرة
ما أهمية علامات منع السباحة في الموانئ إن لم تُحترم؟ وهل غلبت الجهات المسؤولة عن أمرها بالتغاضي عن خطر محدق بقاصرين؟ وهل الآباء على علم بسلوكات أبنائهم، أم أن مشاغل الحياة تحول دون تتبعهم والحرص على سلامتهم؟
أطفال في سنّ الزهر يسبحون داخل الميناء ويقضون ساعات طويلة بين الزوارق والأرصفة، في مشهد قد يبدو للبعض مجرد هواية مفضلة أو لهو بريء، لكنه في الواقع ينطوي على مخاطر حقيقية تهدد حياتهم وصحتهم. فتعلم السباحة وممارسة الهوايات أمر محمود، غير أن ذلك ينبغي أن يتم في فضاءات آمنة ومخصصة لهذا الغرض، وللأسف فأبناء مدينة الصويرة محرومون من مسابح عمومية لتفريغ الطاقات، والرفع من منسوب المهارات.
وقد حذّر عدد من الغيورين من استمرار إقدام أطفال، بعضهم تجاوز عقده الأول بقليل، على السباحة في مياه الميناء الملوثة بمخلفات الزوارق والمواد النفطية، وما قد ينجم عن ذلك من أضرار صحية جسيمة. كما يشكل وجود الزوارق الراسية والقفز من أعلى صهريج الميناء خطرًا مضاعفًا قد يؤدي إلى إصابات بليغة أو عاهات مستديمة، خاصة وأن المكان شهد في وقت سابق حادثًا مأساويًا أودى بحياة طفل إثر صعقة كهربائية.
ولا تقف المسؤولية عند حدود السلطات المختصة، بل تشمل أيضًا أولياء الأمور الذين يفترض أن يتابعوا أبناءهم ويوعوهم بخطورة هذه السلوكيات. فشرطة الموانئ تتدخل عند ضبط الأطفال داخل المناطق المينائية، ويتم استدعاء أولياء أمورهم وتوقيعهم على تعهدات، فيما ينص القانون المنظم لشرطة الموانئ على غرامات مالية لا تقل عن 1000 درهم في حق المخالفين لقواعد استغلال الميناء دون ترخيص.
إن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة وتستوجب وضع اليد في اليد مع الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة قبل أن تتحول لحظة لهو إلى مأساة.