الانتفاضة/ سلامة السروت
احتضنت مدينة الرباط اللقاء العربي الأول حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، بمشاركة واسعة لعدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء العرب، في إطار جهود تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آليات التعاون متعدد الأطراف داخل جامعة الدول العربية، خصوصا في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالتحول الرقمي وانعكاساته الاجتماعية والثقافية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الاهتمام المتزايد الذي توليه الدول العربية لتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للشباب، سواء من حيث التواصل أو التعلم أو الترفيه أو حتى بناء المشاريع الرقمية الناشئة. كما تمثل هذه المنصات فضاءً مفتوحا للإبداع والابتكار، يتيح فرصا غير مسبوقة أمام الشباب العربي لإبراز قدراتهم والانخراط في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي كلمته خلال افتتاح اللقاء، أكد الوزير أن هذه الوسائل، رغم ما توفره من إمكانيات كبيرة، تطرح في المقابل تحديات جدية لا يمكن تجاهلها، من أبرزها قضايا الهوية الثقافية، وانتشار الأخبار الزائفة والشائعات، إضافة إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المفرط لها، مثل العزلة الاجتماعية وضعف التواصل المباشر بين الأفراد.

وشدد المسؤول الحكومي على أن التعامل مع هذه التحولات الرقمية لا يمكن أن يتم عبر سياسات المنع أو الانغلاق، بل من خلال مقاربة تقوم على التمكين الرقمي الإيجابي، الذي يهدف إلى توجيه الشباب نحو الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا. كما دعا إلى ضرورة تعزيز التربية الإعلامية والرقمية داخل المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتكوين جيل قادر على التمييز بين المحتوى الموثوق والمضلل.
وأضاف أن الانتقال من الاستهلاك السلبي للمحتوى الرقمي إلى الإنتاج الإبداعي يمثل رهانا أساسيا في بناء مجتمع رقمي متوازن، قادر على الاستفادة من الثورة التكنولوجية دون الوقوع في سلبياتها. كما أكد على أهمية تشجيع المبادرات الشبابية في مجالات الابتكار وريادة الأعمال الرقمية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك في مجال السياسات الرقمية، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في بناء بيئة رقمية آمنة ومحفزة للشباب العربي، قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة.