الانتفاضة / مهدي الكريمي/متدرب/
رغم بدايته القوية في كأس العالم 2026 وتسجيله أربعة أهداف في أول مباراتين، لا يزال النجم الفرنسي كيليان مبابي يواجه موجة من الانتقادات التي تطارده منذ انتقاله إلى ريال مدريد قبل عامين. وبينما يرى البعض أن أداءه لا يرقى إلى مستوى التوقعات الهائلة المحيطة به، خرج أحد أبرز أساطير الكرة الفرنسية للدفاع عنه بلغة لا تقبل الجدل: لغة الأرقام.
فقد وجه بيكسينتي ليزارازو، بطل العالم مع فرنسا عام 1998، رسالة قوية إلى منتقدي قائد “الديوك”، مؤكداً أن الأحكام التي تُطلق بحق مبابي تفتقر إلى الإنصاف وتتجاهل ما حققه اللاعب من أرقام استثنائية في سن لا يزال فيه بعيداً عن ذروة النضج الكروي.
وجاء دفاع ليزارازو بعد الانتقادات التي تعرض لها مهاجم ريال مدريد رغم تسجيله ثنائية في شباك السنغال وثنائية أخرى أمام العراق خلال دور المجموعات من مونديال 2026، وهو ما ساهم بشكل مباشر في وضع المنتخب الفرنسي على طريق التأهل للأدوار الإقصائية.
وأشار النجم الفرنسي السابق إلى أن مبابي، الذي يبلغ من العمر 27 عاماً فقط، أصبح الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا برصيد 58 هدفاً في 99 مباراة دولية، كما يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم بعدما رفع رصيده إلى 14 هدفاً في 15 مباراة فقط، ليقترب من كبار الهدافين في تاريخ البطولة.
لكن الحجة الأقوى التي قدمها ليزارازو كانت في مقارنة المعدل التهديفي للنجم الفرنسي بأساطير اللعبة. فمبابي سجل 427 هدفاً في 570 مباراة بقميص الأندية والمنتخب، بمعدل 0.75 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم يتفوق على أسماء خالدة مثل البرازيلي رونالدو نازاريو، والفرنسي تييري هنري، والإسباني راؤول غونزاليس، وحتى الهولندي ماركو فان باستن.
وأكد ليزارازو أن هذه الأرقام تكشف حجم الظلم الذي يتعرض له اللاعب، مشدداً على أن الانتقادات المستمرة خلال العامين الأخيرين أصبحت مبالغاً فيها، خصوصاً عندما يتم تحميله مسؤولية كل تعثر يمر به فريقه أو منتخب بلاده.
كما رفض المدافع السابق الربط بين نجاح باريس سان جيرمان الأوروبي في السنوات الأخيرة وعدم تتويج ريال مدريد بألقاب كبرى منذ وصول مبابي، معتبراً أن الإنجازات الجماعية لا يمكن أن تختزل قيمة لاعب بحجم قائد المنتخب الفرنسي.
وفي رده على الانتقادات المتعلقة بمساهمة مبابي الدفاعية، كان ليزارازو حاسماً عندما أكد أن مطالبة اللاعب بالقيام بأدوار دفاعية أكبر أو إعادته إلى مركز الجناح من أجل ذلك تمثل فهماً خاطئاً لطبيعة اللاعب وإمكاناته، مشيراً إلى أن قيمته الحقيقية تكمن في قدرته الاستثنائية على صناعة الفارق أمام المرمى.
ومع استمرار فرنسا في مشوارها نحو حلم التتويج العالمي، يبدو أن الجدل حول مبابي لن يتوقف قريباً. غير أن الأرقام التي استعرضها ليزارازو تضع المنتقدين أمام حقيقة واضحة: الحديث عن لاعب يسجل بمعدل يفوق أساطير اللعبة يتطلب قدراً أكبر من الإنصاف، خاصة عندما يكون هذا اللاعب لا يزال يكتب فصولاً جديدة من تاريخه الكروي.