إتفاق واشنطن وطهران يعيد الحياة لهرمز.. فهل تغرق ملايين البراميل أسواق النفط وتُسقط الأسعار؟

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي (صحافي متدرب)

بعد أشهر من التوترات العسكرية والاضطرابات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية، أعاد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران فتح أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية وإعادة الأمن الملاحي فحسب، بل يحمل تداعيات اقتصادية واسعة قد تعيد رسم خريطة سوق النفط خلال الأشهر المقبلة.

وينص الاتفاق على إنهاء الحصار البحري بشكل كامل خلال 30 يوما، مع ضمان المرور الآمن للسفن التجارية ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني، ما يفتح الباب أمام تدفق كميات ضخمة من الخام كانت عالقة بسبب الحرب والعقوبات.

وتشير تقديرات متخصصة إلى وجود نحو 72 مليون برميل من النفط الإيراني مخزنة على ناقلات قبالة السواحل الإيرانية، إضافة إلى ما يقارب 93 مليون برميل من الخام غير الإيراني العالق في منطقة الخليج، وهي كميات قد تتجه إلى الأسواق العالمية فور استعادة الملاحة الطبيعية عبر المضيق.

هذا التدفق المرتقب انعكس مباشرة على الأسواق، حيث سجلت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس تراجعات ملحوظة مع تنامي توقعات زيادة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة.

ويرى خبراء الطاقة أن عودة الملاحة إلى طبيعتها لن تكون فورية، إذ لا تزال شركات الشحن وملاك الناقلات يتعاملون بحذر مع المنطقة بعد فترة طويلة من المخاطر الأمنية. ومع ذلك، فإن مجرد الإعلان عن الاتفاق كان كافيا لتهدئة مخاوف المستثمرين وتقليص علاوة المخاطر التي رفعت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.

من جانب آخر، تتوقع مؤسسات مالية دولية أن تستعيد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تدريجيا جزءا كبيرا من مستوياتها السابقة، في وقت تواصل فيه دول الخليج الاستفادة من خطوط الأنابيب والموانئ البديلة التي استخدمتها خلال فترة الأزمة لتجاوز المضيق.

أما إيران، فتبدو من أكبر المستفيدين من الاتفاق، إذ يسمح لها باستعادة صادراتها النفطية والبتروكيماوية تدريجيا، إلى جانب إعادة تشغيل معظم منشآتها الصناعية التي تضررت خلال الحرب.

وبينما تستبعد المؤسسات الاقتصادية الكبرى حدوث انهيار حاد في أسعار النفط، فإن زيادة الإمدادات وعودة الاستقرار إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم قد تدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع خلال الأشهر القادمة، ما يمنح الاقتصادات المستوردة للطاقة متنفسا طال انتظاره بعد سنوات من التقلبات والأزمات.

وبذلك، لا يمثل فتح مضيق هرمز مجرد عودة حركة الملاحة البحرية، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة في سوق الطاقة العالمية، عنوانها وفرة المعروض وتراجع المخاوف الجيوسياسية التي ظلت تتحكم في أسعار النفط لفترة طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.