إقليم قلعة السراغنة.. آمال التغيير تصطدم بثبات الوجوه القديمة

0

الانتفاضة//الحجوي محمد

عاش مواطنو إقليم قلعة السراغنة على وقع أمل كبير بتجديد النخبة البرلمانية التي ستمثلهم خلال الاستحقاقات المقبلة، حيث كان الكثيرون يتطلعون إلى وجوه جديدة تحمل مشاريع مغايرة وقادرة على كسر احتكار المشهد السياسي التقليدي. لكن سرعان ما تحول هذا الأمل إلى صدمة، بعد أن كشفت التطورات الأخيرة عن عودة الوجوه نفسها التي طالما اعتادها الناخبون، والتي حصلت على تزكيات حزبية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية مرة أخرى.

ويبدو أن آليات الترشيح داخل بعض الأحزاب السياسية ما زالت تراوح مكانها، حيث تكرس المنطق نفسه القائم على ترشيح الوجوه القديمة التي تمتلك علاقات نافذة وقدرة على حشد الدعم داخل المؤسسات الحزبية، على حساب الكفاءات الجديدة والطاقات الشابة التي ظلت تراهن على تغيير قواعد اللعبة السياسية. هذا الواقع جعل العديد من المواطنين يشعرون بالإحباط، خاصة أولئك الذين راهنوا على إحداث قطيعة مع الممارسات السابقة.

وقد عبّر عدد من الناخبين في الإقليم عن استيائهم مما اعتبروه “إعادة تدوير” للوجوه السياسية ذاتها، مؤكدين أن استمرار هذا النهج يكرس عزوفا متزايدا عن المشاركة في العملية الانتخابية. فغياب البديل الواعد، وفق تعبيرهم، يجعل خيار المقاطعة أو الامتناع عن التصويت مطروحا بقوة، وهو ما ينذر بنسب مشاركة أقل مما كانت عليه في استحقاقات سابقة.

ويرى متابعون للشأن السياسي بإقليم قلعة السراغنة أن سر نجاح الوجوه القديمة في الظفر مجددا بالتزكيات الحزبية يعود إلى امتلاكها لشبكات نفوذ واسعة داخل الهياكل الحزبية، بالإضافة إلى قدرتها على استثمار علاقاتها مع صناع القرار المركزيين. كما أن ضعف الديمقراطية الداخلية في بعض الأحزاب يجعل عملية اختيار المرشحين أقرب إلى التوريث السياسي منها إلى التنافس الحر والنزيه على البرامج.

هذا المشهد جعل جزءا كبيرا من سكان الإقليم يفقد الأمل في إمكانية تحقيق أي تحول حقيقي في تمثيلهم البرلماني، خاصة في ظل غياب آليات ضغط فعالة قادرة على فرض خيار التغيير. ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون المواطن السرغيني قادرا على كسر هذه الدائرة المغلقة من خلال صناديق الاقتراع، أم أن واقع الوجوه القديمة سيواصل فرض نفسه على حساب أي محاولة للتجديد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.