السياحة الجبلية في قلب النقاشات العلمية بأوزود: نحو حكامة ترابية مستدامة ومبتكرة

الانتفاضة

نظمت جامعة القاضي عياض بمراكش، ممثلة في قسم الجغرافيا ومختبر الدراسات والأبحاث حول الموارد، الحركية والجاذبية (LERMA)، ندوة دولية في 25 أبريل 2026 بجماعة آيت تاكلا (بالقرب من شلالات أوزود)، خصصت لتدارس التوجهات الجديدة للسياحة الجبلية، وذلك تحت شعار:

“التوجهات الجديدة للسياحة الجبلية: نحو حكامة مستدامة للمجالات الترابية، بين تنويع الممارسات وتثمين الموارد”.

وقد تميزت هذه التظاهرة العلمية بتنسيق من الأستاذة فاطمة جبراتي، الأستاذة الباحثة بجامعة القاضي عياض، والتي ساهم انخراطها العلمي والتنظيمي القوي بشكل كبير في نجاح هذا الحدث. وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الباحثين، والأساتذة الباحثين، وطلبة الدكتوراه، والخبراء المغاربة والأجانب القادمين من عدة جامعات ومراكز أبحاث دولية (لا سيما من بلجيكا، لبنان، وفرنسا)، مما أتاح خلق حوار علمي دولي رفيع المستوى حول الرهانات الراهنة للسياحة الجبلية.

وفي سياق يتسم بالتحديات البيئية والمناخية والسوسيو-اقتصادية، شدد المشاركون على الأهمية الاستراتيجية للمناطق الجبلية في السياسات التنموية المستدامة. وسلطت النقاشات الضوء على التحولات العميقة التي تشهدها السياحة الجبلية اليوم، فضلاً عن الفرص التي يتيحها الابتكار الترابي، والسياحة الإيكولوجية، وتثمين التراث الطبيعي والثقافي، والرياضات الجبلية، وأنماط السياحة المسؤولة الجديدة.

كما ركزت المداخلات على ضرورة تعزيز نماذج الحكامة القائمة على مقاربة تشاركية تشمل الفاعلين المحليين، وإدماج المجتمعات الجبلية، والحفاظ على الموارد الترابية. وتبرز هذه المقاربة كرافعة أساسية للتوفيق بين الجاذبية السياحية، والتنمية الاقتصادية، والتلاحم الاجتماعي، وحماية البيئة.

وحظيت تداعيات التغير المناخي على المناطق الجبلية والتحديات التي تفرضها على مستقبل السياحة باهتمام خاص؛ حيث ألح المشاركون على أهمية تكثيف البحث العلمي، وتطوير آليات الرصد والملاحظة، وتعزيز قنوات التعاون من أجل مواكبة هذه المجالات في مسارات التكيف والمرونة.

من جهة أخرى، أبرزت أشغال الندوة الغنى والتنوع الذي تزخر به الجبال المغربية من حيث مؤهلاتها الطبيعية والثقافية والبشرية، وكذا قدرتها على تحقيق تنمية ترابية مستدامة، حيث دعا المتدخلون إلى تثمين أمثل لهذه الموارد مع ضمان استدامتها للأجيال القادمة.

التوصيات المنبثقة عن الندوة:

في ختام أعمال هذا الملتقى، صاغ المشاركون مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها:

  • تعزيز المقاربات التشاركية في الحكامة السياحية للمجالات الجبلية.
  • تشجيع الابتكار الترابي وتنويع الأنشطة السياحية.
  • تثمين أوسع للموروث الطبيعي والثقافي والمناظر الطبيعية للجبال المغربية.
  • تطوير البحوث العلمية المتعلقة بالتفاعلات بين السياحة، والتنمية الترابية، والتغير المناخي.
  • تنفيذ إجراءات عاجلة لحماية الموارد التراثية المهددة.
  • تقوية الشراكات بين الجامعات، والجماعات الترابية، والفاعلين التنمويين.
  • مواصلة هذه الدينامية العلمية من خلال الإعداد لتنظيم نسخة ثالثة من الندوة.

عبارات الشكر والامتنان:

أعرب المنظمون عن خالص امتنانهم وتقديرهم للسلطات الإقليمية لـ إقليم أزيلال على دعمها المستمر والاهتمام البالغ الذي أولته لهذه المبادرة العلمية المخصصة للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية، وخصوا بالذكر عامل إقليم أزيلال وكافة المصالح الإقليمية على مواكبتهم ومساهمتهم الفعالة في إنجاح هذا الحدث.

كما تقدم المنظمون ببالغ الشكر والامتنان لـ جماعة آيت تاكلا على حسن الاستقبال والضيافة، وعلى الدعم الثمين والمواكبة المستمرة في تنظيم هذه التظاهرة العلمية. ووجهوا تحية خاصة لـخالد إجليدي، رئيس الجماعة، على انخراطه الدائم في دعم المبادرات الأكاديمية، وتثمين المجالات الجبلية، وتعزيز الحوار بين فاعلي البحث العلمي والتنمية الترابية.

إن هذا الدعم المؤسساتي المتواصل يعكس بوضوح الأهمية الممنوحة للنهوض بالبحث العلمي، وتثمين الموارد المجالية، وتطوير سياحة جبلية مستدامة، دامجة، ومُدرّة للفرص لفائدة الساكنة المحلية.

وفي الختام، حيا المنظمون كافة الباحثين والأساتذة وطلبة الدكتوراه، والشركاء المؤسساتيين والفاعلين الترابيين الذين أثروا النقاشات بجودة مداخلاتهم، مع توجيه إشادة خاصة للأستاذة فاطمة جبراتي على تنسيقها العلمي المتميز وجهودها الدؤوبة لإنجاح هذا المحفل الأكاديمي الدولي.

وبهذه المناسبة، صرحت الأستاذة فاطمة جبراتي قائلة:

“تتوفر المجالات الجبلية اليوم على مؤهلات هائلة لبناء نماذج تنموية سياحية مبتكرة، دامجة ومستدامة. وقد شكل هذا اللقاء فرصة متجددة لتعزيز الحوار العلمي حول الرهانات الاستراتيجية التي تحدد مستقبل هذه المجالات وتحمي مواردها.”

أكدت هذه الندوة، من خلال جودة النقاشات وتنوع المساهمات العلمية المقدمة، المكانة المتنامية للسياحة الجبلية في استراتيجيات التنمية الترابية المستدامة، كما نجحت في مد جسور التواصل والتعاون بين البحث العلمي، والجماعات الترابية، والفاعلين المحليين، في أفق تثمين مسؤول ومستدام للموارد الجبلية بالمملكة المغربية.                                        

التعليقات مغلقة.