الانتفاضة/ مهدي الكريمي
شهدت الأسواق العالمية بداية أسبوع حافلة بالتقلبات، بعدما انعكست نتائج الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا بشكل مباشر على أسعار النفط والذهب والعملات الرئيسية، وسط ترقب المستثمرين لمستقبل الاتفاق المرتقب بين الطرفين خلال الأسابيع المقبلة.
وتراجعت أسعار النفط، الاثنين، بعد إعلان إيران حصولها على إعفاءات تسمح باستمرار صادراتها من النفط والبتروكيماويات، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات العالمية. وانخفض خام برنت إلى نحو 78.84 دولارا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 75.11 دولارا.
وكانت الأسواق قد شهدت حالة من التذبذب الحاد خلال الساعات الماضية، بين مخاوف التصعيد العسكري في المنطقة والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار تدفقات الطاقة. غير أن المؤشرات الأولية للمحادثات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، ما أدى إلى ضغوط بيعية على أسعار النفط.

في المقابل، استفاد الذهب من حالة عدم اليقين التي لا تزال تحيط بمستقبل المفاوضات، ليواصل صعوده باعتباره ملاذا آمنا للمستثمرين. وارتفع سعر الأوقية إلى نحو 4195 دولارا، في حين سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب متفاوتة.
ويرى مراقبون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات السياسية، خاصة أن الطريق نحو اتفاق دائم بين واشنطن وطهران ما زال مليئا بالتحديات، في ظل استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات عودة التصعيد العسكري في أي لحظة.
وفي سوق العملات، حافظ الدولار الأمريكي على تماسكه مدعوما بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفدرالي، بينما تراجع كل من اليورو والجنيه الإسترليني أمام العملة الأمريكية.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى الجولات القادمة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ قد تحدد نتائجها مسار أسواق الطاقة والمعادن والعملات خلال النصف الثاني من العام. وبين التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل والمخاوف من انهيار الهدنة الحالية، تبقى الأسواق العالمية رهينة التطورات الجيوسياسية التي لا تزال تشكل العامل الأكثر تأثيرا في حركة الأسعار.