الانتفاضة / إ. السوسي
رغم أن الإحصاءات الرسمية ترسم صورة محددة لسوق الشغل في المغرب، إلا أن قراءة البنك الدولي للواقع تبدو أوسع، إذ تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الاندماج داخل سوق العمل يفوق بكثير عدد العاطلين وفق المفهوم التقليدي.
وبحسب المعطيات التي كشف عنها البنك الدولي يوم أمس الجمعة 7 غشت الجاري، فإن نحو 884 ألف شخص يصنفون ضمن العاطلين عن العمل وفق الإحصاءات الرسمية، غير أن احتساب الفئات التي توقفت عن البحث عن فرصة شغل، أو التي تشتغل لساعات أقل مما ترغب فيه، يرفع النسبة الموسعة لمشاكل التشغيل إلى حوالي 22.5 في المائة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي لا تظهرها الأرقام التقليدية وحدها.
هذا المعطى يسلط الضوء على أن أزمة التشغيل لا ترتبط فقط بمن لا يملكون عملاً، بل تشمل أيضاً فئات واسعة تجد نفسها خارج دينامية سوق الشغل، أو تشتغل في ظروف لا تستجيب لطموحاتها أو لمؤهلاتها، الأمر الذي يجعل معالجة الملف أكثر تعقيداً من مجرد خفض معدل البطالة.
وتبقى هذه المؤشرات بمثابة تذكير بأن تحسين أوضاع سوق العمل لا يقاس بعدد من حصلوا على وظائف فقط، بل أيضاً بقدرة الاقتصاد على خلق فرص شغل مستقرة ومنتجة تستوعب مختلف الفئات، وتمنح الشباب والباحثين عن العمل آفاقاً حقيقية للاندماج المهني.
التعليقات مغلقة.