الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
يعتبر عيد الأضحى من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية لدى المغاربة، حيث يجتمع أفراد الأسرة في أجواء يسودها الفرح والتراحم وصلة الرحم. غير أن هذه المناسبة، ورغم رمزيتها الكبيرة، أصبحت في السنوات الأخيرة مرتبطة بعدد من الإكراهات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل العديد من الأسر المغربية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية.
ومن أبرز المشاكل التي يواجهها المواطن المغربي خلال عيد الأضحى، الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، حيث تعرف الأسواق الوطنية كل سنة زيادات متفاوتة بسبب غلاء الأعلاف والجفاف وارتفاع تكاليف النقل والتربية. ويجد عدد من الأسر ذات الدخل المحدود نفسها عاجزة عن اقتناء الأضحية أو مضطرة إلى اللجوء إلى الاقتراض لتوفير مصاريف العيد، حفاظًا على العادات الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة.
كما تشكل مصاريف العيد عبئًا إضافيًا على الأسر، إذ لا تقتصر التكاليف على شراء الأضحية فقط، بل تشمل أيضًا اقتناء الفحم والتوابل والملابس الجديدة ومستلزمات الطبخ والتنقل، ما يجعل بعض العائلات تدخل في ضائقة مالية مباشرة بعد العيد.
ومن بين المشاكل المتكررة كذلك، الازدحام الكبير في الأسواق والمحلات التجارية ووسائل النقل، خاصة في المدن الكبرى، حيث يعرف المواطنون صعوبة في التنقل وارتفاعًا في أسعار بعض الخدمات والمواد الغذائية. كما تبرز إشكالية النظافة وتدبير النفايات بعد عملية الذبح، إذ تشهد بعض الأحياء تراكم مخلفات الأضاحي بشكل يؤثر على البيئة والصحة العامة.
ولا تخلو المناسبة من حوادث مؤسفة، نتيجة الاستعمال الخاطئ للأدوات الحادة أو الشواء بطرق غير آمنة، إضافة إلى ارتفاع حالات التسمم الغذائي الناتجة عن سوء حفظ اللحوم في ظل درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
وفي الجانب الاجتماعي، يعاني بعض المواطنين من الضغط النفسي بسبب المقارنات الاجتماعية والرغبة في مجاراة الآخرين، ما يدفع بعض الأسر إلى تحمل أعباء مالية تفوق قدرتها الحقيقية فقط للحفاظ على صورة اجتماعية معينة.
ورغم هذه التحديات، يبقى عيد الأضحى مناسبة دينية عظيمة تحمل قيم التضامن والتكافل والتسامح، ما يستدعي تعزيز الوعي بأهمية ترشيد النفقات، وتكثيف المبادرات الاجتماعية لدعم الأسر الهشة، حتى تمر أجواء العيد في ظروف أفضل للجميع.