بين الخبرة والطموح.. وهبي يختار كتيبة المونديال

الانتفاضة/ م. السعيد بريس

مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تتزايد آمال الجماهير المغربية في رؤية منتخبها الوطني يواصل كتابة التاريخ على الساحة الكروية العالمية، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في فرض نفسه كواحد من أقوى المنتخبات على المستوى الإفريقي والعربي. وفي هذا السياق، كشف الناخب الوطني محمد وهبي، مساء الثلاثاء، عن اللائحة الرسمية للمنتخب المغربي التي ستشارك في النسخة المقبلة من المونديال، وذلك خلال ندوة صحافية احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم، وسط متابعة إعلامية وجماهيرية واسعة.

وتقام نهائيات كأس العالم 2026 بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز المقبلين، في نسخة تاريخية تعرف لأول مرة مشاركة 48 منتخبا، ما يمنح المنافسة طابعا استثنائيا من حيث عدد المباريات وقوة المنتخبات المشاركة.

وضمت القائمة النهائية لـالمنتخب المغربي لكرة القدم 26 لاعبا، اختارهم محمد وهبي بعد سلسلة من المعسكرات الإعدادية والمباريات الودية التي خاضها المنتخب في الأشهر الماضية، بهدف الوقوف على جاهزية اللاعبين بدنيا وتقنيا، واختيار العناصر الأكثر قدرة على تنفيذ التصور التكتيكي الذي سيعتمده الطاقم التقني خلال البطولة العالمية.

وشهدت اللائحة حضور مجموعة من الأسماء التي باتت تشكل العمود الفقري للمنتخب المغربي، وفي مقدمتها الحارس ياسين بونو، الذي يعتبر أحد أبرز نجوم المنتخب خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الظهير المتألق أشرف حكيمي، والنجم إبراهيم دياز، ولاعب الوسط القتالي سفيان أمرابط، فضلا عن عناصر أخرى تمتلك تجربة كبيرة في الملاعب الأوروبية.

كما عرفت القائمة تواجد لاعبين شباب بصموا على مستويات مميزة خلال الموسم الكروي الحالي، وهو ما يعكس رغبة الناخب الوطني في المزج بين الخبرة والطموح، مع منح الفرصة لوجوه جديدة قادرة على تقديم الإضافة داخل المجموعة الوطنية. ومن بين هذه الأسماء الصاعدة يبرز بلال الخنوس، وإسماعيل الصيباري، وشمس الدين طالبي، إضافة إلى أيوب بوعدي ونائل العيناوي، وهي أسماء تراهن عليها الجماهير المغربية كثيرا في المستقبل القريب.

وفي خط الدفاع، حافظ محمد وهبي على أغلب العناصر التي راكمت خبرة دولية مهمة، يتقدمها نايف أكرد وشادي رياض، إلى جانب عيسى ديوب ورضوان حلحال، بينما تضم الجهة اليمنى واليسرى لاعبين يتميزون بالسرعة والقدرة على صناعة الفارق، مثل أشرف حكيمي ونصير مزراوي ويوسف بلعمري وزكرياء الواحدي.

أما خط الوسط، فيبدو متوازنا بوجود عناصر تجمع بين القوة البدنية والمهارة الفنية، حيث يعول المنتخب المغربي على الانسجام الكبير بين سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس، إضافة إلى الإمكانيات التقنية العالية التي يتوفر عليها إسماعيل الصيباري ونائل العيناوي، ما يمنح الطاقم التقني خيارات متعددة للتعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات.

وفي الهجوم، تبدو خيارات المنتخب المغربي متنوعة ومفتوحة على أكثر من احتمال، بوجود لاعبين يملكون خبرة كبيرة في التهديف وصناعة الفرص، على غرار أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وعبد الصمد الزلزولي وإبراهيم دياز، وهي أسماء قادرة على إحداث الفارق أمام أقوى المنتخبات العالمية.

كما أعلن الناخب الوطني عن اللائحة الاحتياطية التي تضم الحارس المهدي الحرار، وأمين سباعي، ومروان سعدان، تحسبا لأي إصابات أو تغييرات اضطرارية قد تطرأ قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

وسيخوض المنتخب المغربي منافسات كأس العالم ضمن مجموعة قوية تضم منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، حيث سيستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بمواجهة مرتقبة أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو المقبل، في مباراة ينتظر أن تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية ضخمة بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة للمنتخبين.

وتحمل هذه المواجهة أهمية خاصة بالنسبة للمنتخب المغربي، إذ يسعى اللاعبون إلى تحقيق انطلاقة قوية تمنحهم دفعة معنوية كبيرة لبقية مباريات دور المجموعات. كما أن مواجهة منتخب بحجم البرازيل ستشكل اختبارا حقيقيا لقدرات العناصر الوطنية ومدى جاهزيتها لمقارعة كبار العالم.

ويأمل المغاربة في أن يواصل منتخبهم الوطني المسار التاريخي الذي بدأه في كأس العالم 2022، حين حقق إنجازا غير مسبوق ببلوغه نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور، بعد عروض مبهرة أمام منتخبات عالمية كبرى، وهو الإنجاز الذي جعل الكرة المغربية تحظى بإشادة واسعة من مختلف المتابعين والخبراء.

ويبدو أن المنتخب المغربي يدخل مونديال 2026 بطموحات كبيرة، مدعوما بجيل ذهبي من اللاعبين الذين راكموا خبرات مهمة في البطولات الأوروبية، إضافة إلى الاستقرار التقني والروح الجماعية التي أصبحت من أبرز نقاط قوة “أسود الأطلس”.

كما تراهن الجماهير المغربية على الحماس والانضباط التكتيكي اللذين أظهرتْهما المجموعة الوطنية في السنوات الأخيرة، خاصة أن المنتخب بات يمتلك شخصية قوية داخل الملعب، وقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى دون مركب نقص، وهو ما ساهم في تغيير نظرة العالم إلى الكرة المغربية.

وفي المقابل، يدرك محمد وهبي أن حجم التطلعات الجماهيرية أصبح أكبر من أي وقت مضى، خصوصا بعد الإنجازات الأخيرة، ما يفرض على اللاعبين التعامل بتركيز كبير مع كل مباراة، وتفادي الوقوع في فخ الثقة الزائدة أو الضغط النفسي.

ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، تتجه أنظار ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه نحو المنتخب الوطني، أملا في رؤية مشاركة مشرفة جديدة تؤكد المكانة التي بات يحتلها المغرب في كرة القدم العالمية، وتمنح الجماهير لحظات جديدة من الفخر والفرح فوق أكبر مسرح كروي في العالم.

التعليقات مغلقة.