الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
تختتم “الجمعية الوطنية لضحايا الزيوت المسمومة” مسارها الاحتجاجي بتنظيم وقفة أخيرة بمدينة مكناس، لتسليط الضوء مجدداً على قضيتها الإنسانية التي تعود إلى سنة 1959، وعاصرت عهود ثلاثة ملوك، حيث يرفع المتضررون من خلال هذه المحطة ملتمساً إلى الملك محمد السادس لإصدار توجيهاته السامية إلى اللجنة الثلاثية المكلفة بالملف، قصد التسريع بصرف ما تبقى من مستحقات الضحايا المسنين وتفعيل دعم مشاريعهم الاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الاحتجاجات المستمرة أمام مؤسسات رسمية، أبرزها وزارة المالية ومؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لـقدماء العسكريين وقدماء المحاربين، للمطالبة بالتسوية المادية الفورية وبأثر رجعي للمرضى غير المستفيدين منذ 15 أبريل 2010، وتمكين ذوي حقوق المتوفين من مستحقاتهم، فضلاً عن الرفع من الإعانة الشهرية وجبر الضرر المستمر لقرابة سبعين سنة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية، أحمد الطاهري، في تصريح لجريدة “هسبريس” الإلكترونية، أنه على الرغم من الالتفاتة الملكية، فإن هناك تلاعباً بالمكتسبات من قِبل بعض الأطراف، مما دفعهم لتجديد المناشدة الملكية لتفعيل الدعم الاجتماعي، مبرزاً أن لائحة المطالب تتضمن رفع الإعانة لضمان العيش الكريم، واحتساب الأثر الرجعي للائحة الإضافية والاستفادة من المبالغ المرصودة لدى المؤسسة العسكرية منذ عام 2010.
يُذكر أن هذا الملف يوثق لأكبر كارثة غذائية شهدها المغرب بعد الاستقلال في يوليوز 1959، إثر ترويج زيت طهي (ماركة غزال) مخلوط بمواد كيميائية سامة في أسواق مكناس، وسيدي سليمان، وسيدي قاسم، والخميسات، ومناطق أخرى، مما أسفر عن سقوط عشرين ألف ضحية بين وفيات وإصابات بعاهات مستديمة. وهي الفاجعة التي دفع عهدها الملك محمد الخامس للتكفل بالضحايا عبر إقرار طوابع تمويلية تضامنية منذ سنة 1960 على التبغ، والمجازر الوطنية، والبطائق الرمادية للسيارات، تُضخ عائداتها في صندوق مالي لدى وزارة المالية، قبل أن ترتفع قيمة هذه التعويضات في عهد الملك محمد السادس إلى 1000 درهم شهرياً للأشخاص الأحياء، وهي القيمة التي يطالب المعنيون اليوم بالزيادة فيها لتأمين العيش الكريم.