الانتفاضة
في أجواء طبعتها الرسمية والاعتزاز بالانتماء المؤسسي، احتضنت مدرسة تكوين حراس الأمن بمراكش، صباح اليوم السبت 16 ماي، مراسيم تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في محطة استحضرت سبعة عقود من العمل الأمني المتواصل، وما راكمته المؤسسة من تحولات مهنية وتنظيمية جعلتها أحد أبرز أعمدة الاستقرار بالمملكة.
وشهد هذا الموعد حضور والي أمن مراكش السيد محمد مشيشو، مرفوقاً بوالي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش خطيب الهبيل، إلى جانب السيد كريم قسي لحلو، وعدد من المنتخبين المحليين، وممثلي السلطات القضائية والعسكرية، إضافة إلى أطر وموظفي الأمن الوطني وشخصيات مدنية.
وقد استُهل الحفل بمراسيم رفع العلم الوطني على إيقاع النشيد الرسمي للمملكة، في لحظة حملت الكثير من رمزية الوفاء للمؤسسة الأمنية ورجالاتها، قبل أن تتعالى آيات من الذكر الحكيم تلاها أحد أطر الأمن الوطني، لتضفي على المناسبة أجواء من الوقار والهيبة.
وفي كلمته بالمناسبة، استعرض والي أمن مراكش “محمد مشيشو” أبرز المحطات التي طبعت السنة الأمنية الممتدة ما بين الذكرى التاسعة والستين والسبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، مؤكداً أن المرحلة عرفت تحقيق نتائج وُصفت بالفارقة، سواء على مستوى تدبير الأحداث الكبرى أو في ما يتعلق بتعزيز الأداء الأمني والخدماتي.
كما أشار المسؤول الأمني إلى النجاح الذي حققته المصالح الأمنية في تأمين وتدبير مختلف فعاليات كأس الأمم الإفريقية، من خلال مواكبة ميدانية دقيقة وتأطير محكم للجماهير المغربية والأجنبية، معتبراً أن هذه التجربة شكلت محطة عملية مهمة في إطار الاستعدادات المتواصلة التي تباشرها المملكة لاحتضان كأس العالم، بما يتطلبه ذلك من جاهزية أمنية وتنظيمية عالية.
كذلك، توقف والي الأمن عند الدينامية التي شهدها ورش التحول الرقمي داخل مصالح الأمن الوطني، موضحاً أن اعتماد الأنظمة الرقمية الحديثة ساهم في الرفع من نجاعة التدبير الإداري والقضائي، وعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بالمنصات الرقمية والتفاعل مع المرتفقين.
وفي سياق متصل، أكد “مشيشو” أن ولاية أمن مراكش واصلت انخراطها في مواجهة الجرائم الإلكترونية والجرائم المرتبطة بالتطور الرقمي، مبرزاً أن المؤشرات المسجلة خلال السنة الماضية، عكست مستوى مرتفعاً من الفعالية، بعدما بلغ مؤشر زجر الجريمة والتصدي للسلوكيات المخلة بالنظام العام نسبة 99.89 في المائة.
ولم يفت والي الأمن التذكير بالحضور الدولي الذي بصمت عليه مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة، من خلال احتضان الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول”، إلى جانب عدد من التظاهرات والملتقيات الدولية الكبرى، وهي محطات أبانت، بحسب تعبيره، عن قدرة المؤسسة الأمنية المغربية على تدبير الأحداث ذات البعد الدولي بكفاءة عالية.
وبخصوص مشاريع القرب، كشف المسؤول ذاته عن مجموعة من الأوراش التي يجري الاشتغال عليها لتعزيز التغطية الأمنية وتقريب الخدمات من المواطنين، من بينها إحداث دائرة للشرطة بحي مبروكة، ومنطقة أمنية سادسة بمنطقة الازدهار، وبناية إدارية تابعة للمنطقة الأمنية بمطار مراكش المنارة الدولي، إضافة إلى دائرة للشرطة بحي القصبة بالمدينة العتيقة، فضلاً عن ثلاثة مراكز جديدة للتوثيق وإنجاز البطائق الوطنية.
وعقب مشارف نهاية الحفل ومراسيمه، تم تقديم عروض استعراضية قدمتها مختلف الفرق والوحدات الأمنية، همّت جانباً من الآليات والتجهيزات الحديثة التي تعتمدها ولاية أمن مراكش في تدخلاتها اليومية، والتي عكست مستوى الجاهزية والانضباط الذي يميز مختلف تشكيلات الأمن الوطني، قبل أن يلفت العرض الخاص بالمكونين الجدد الأنظار، حيث قدّم الملتحقون حديثاً بأسلاك التكوين استعراضاً ميدانياً، جسّد روح الانضباط والحماس الذي يطبع الجيل الجديد من رجال الأمن، في مشهد اختزل رمزية الاستمرارية وتجدد العطاء داخل مؤسسة ظلت، على امتداد سبعين سنة، عنواناً للأمن والاستقرار وخدمة الوطن والمواطن.