إزدحام وفوضى مرورية بسبب الباعة المتجولين بالملحقة الإدارية الداوديات

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تشهد بعض الأحياء التابعة لنفوذ الملحقة الإدارية الداوديات بمدينة مراكش، في الآونة الأخيرة، انتشارا ملحوظا لظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف عدد من الباعة المتجولين، وهو ما بات يثير قلق الساكنة ومستعملي الطريق على حد سواء، بالنظر إلى ما تخلفه هذه الممارسات من اختلالات واضحة في السير والجولان، وتدهور في جودة الفضاء العام.

ويقوم عدد من الباعة بعرض سلعهم بشكل عشوائي على الأرصفة، بل يتجاوز الأمر في بعض الحالات إلى احتلال جزء مهم من الطريق العام، مما يفرض على السيارات والدراجات النارية والدراجات الهوائية تغيير مسارها بشكل مفاجئ، وهو ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث السير، خصوصا في الأزقة والشوارع الضيقة ذات الكثافة المرورية المرتفعة.هذا الوضع لا ينعكس فقط على حركة المرور، بل يخلق أيضا حالة من الفوضى البصرية والبيئية، حيث تتراكم البضائع في أماكن غير مهيأة للبيع، وتنتشر بعض المخلفات بشكل عشوائي، ما يؤثر على نظافة المجال الحضري ويشوّه جمالية الأحياء، في وقت تسعى فيه المدينة إلى تعزيز جاذبيتها السياحية والتنظيمية.

ورغم أن الظاهرة ترتبط في كثير من الأحيان بأبعاد اجتماعية واقتصادية، خاصة ما يتعلق بارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، إلا أن استمرارها دون تنظيم أو تقنين يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بتوازن الحق في العمل مع الحق في استعمال الفضاء العام بشكل آمن ومنظم. وهو ما يستدعي مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي دون الإضرار بالنظام العام.كما أن غياب تدخلات منتظمة وحازمة من الجهات المختصة، أو ضعف المراقبة في بعض الفترات، ساهم في توسع هذه الظاهرة بشكل تدريجي، مما جعلها تتحول من حالات معزولة إلى واقع يومي مألوف في بعض الشوارع. الأمر الذي يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات التدبير الحضري، سواء عبر توفير أسواق نموذجية بديلة، أو عبر تنظيم الباعة في فضاءات محددة تحفظ كرامتهم وتضمن في الوقت نفسه انسيابية الحركة داخل المدينة.

وفي ظل هذا الوضع، يطالب عدد من المواطنين بضرورة إيجاد حلول عملية ومستدامة، توازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية من جهة، ومتطلبات النظام والسلامة العامة من جهة أخرى، حتى لا تتحول بعض الفضاءات العمومية إلى مناطق فوضى تعيق التنمية الحضرية المنشودة.

التعليقات مغلقة.