“الجرار” يهتز في معقله: خبر إستقالة الزعيم تُشعل فتيل أزمة تنظيمية بالرحامنة بعد “إنزال” الميداوي

الانتفاضة 

لم يكد حبر إعلان ترشيح الوزير “عز الدين الميداوي” بدائرة “الرحامنة” يجف، حتى وجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام اختبار تنظيمي عسير في أحد أبرز معاقله الانتخابية، إذ وخلال أيام معدودات، تحولت خطوة بدت محسوبة سياسياً إلى شرارة أزمة داخلية، بطلها النائب البرلماني “عبد اللطيف الزعيم” الذي اختار طريق الإستقالة، رافعاً شعار الغحتجاج على ما وصفه مقربون منه بـ”الإنزال الانتخابي”.إستقالة شفهية تربك حسابات “البام”
من قلب الاجتماع الأسبوعي للفريق النيابي لـ”الجرار”، الذي انعقد يوم أمس الاثنين 4 ماي الجاري، أطلق الزعيم أولى شظايا الأزمة، إذ أسرّ، وفق مصدر مطلع، لرئيس الفريق “أحمد التويزي” بقراره مغادرة سفينة الحزب، مشعراً بالأمر ذاته كلاً من “طارق حنيش”، الأمين الجهوي للحزب بجهة مراكش آسفي، و “محمد صلاح الحير”، الأمين الإقليمي بالرحامنة، بيد أن هذا الإعلان الشفهي لم يمر دون صدى مضاد، ففي المقابل، فقد سارعت أوساط من داخل الأمانة الإقليمية للحزب بالرحامنة إلى نفي تلقيها أي استقالة رسمية من “الزعيم”، مذكّرة بأن البرلماني ذاته، ما فتئ يلوّح منذ أزيد من ستة أشهر خلال الاجتماعات الحزبية الإقليمية، برغبته في “مغادرة الجرار” بعبارته التي باتت محفوظة: “بغيت نمشي فحالي”.

جوهر الخلاف: “الحكرة” التنظيمية أم الصراع على التمثيلية؟
إن كان الزعيم لا يضع اعتراضاً مبدئياً على شخص الوزير “الميداوي” كإطار حزبي، فإن مكمن الجرح الذي فجّر الاستقالة يكمن في المنهجية، فالمصدر المقرب منه يرى في إعلان الترشيح من طرف “سمير كودار”، رئيس قطب التنظيم، خلال لقاء بجماعة “واحة سيدي إبراهيم” ضواحي مراكش، تجاوزاً تنظيمياً و “حكرة” صريحة لأطر ومناضلي ومنتخبي الحزب بالرحامنة.

من هذا المنطلق، يتساءل المصدر ذاته باستغراب: كيف يُعقل أن يُدشن الترشيح بدائرة إنتخابية من خارج ترابها، دون أن تكلف قيادة التنظيم نفسها عناء النزول إلى الرحامنة وعقد لقاء تواصلي مع قواعدها، خاصة وأن الإستحقاقات التشريعية على الأبواب ومقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر المقبل؟

وإمعاناً في المطالبة بالشفافية التنظيمية، فإن هذا المصدر يدعو “كودار” إلى كشف هوية “الإخوان” من الرحامنة، الذين يقال إنهم التمسوا ترشيح الوزير بدائرتهم، وهو تساؤل يحمل في طياته إستنكاراً عميقا مفاده: من خوّل لهؤلاء حق تنصيب أنفسهم أوصياء على القرار الحزبي بمنطقتهم؟

في الضفة الأخرى من الرواية، كان “سمير كودار” قد قدّم خلال لقاء “واحة سيدي إبراهيم” تبريراً سياسياً لهذه الخطوة، إذ اعتبر أن ترشيح “الميداوي” بالرحامنة، يندرج ضمن إستراتيجية حزبية تروم إبراز قدرة وزراء “الأصالة والمعاصرة” على خوض غمار الإستحقاقات الإنتخابية وقياس شعبيتهم ميدانياً.

إلى جانب ذلك، يمضي “كودار” في تأطيره لهذا التوجه بالقول إن “الحزب الحقيقي هو ذاك الذي يستطيع أطره الظفر بمقعد نيابي في أي دائرة تشريعية كانت”، في إشارة ضمنية إلى أن قيمة الإطار الحزبي، تتجاوز الحسابات المحلية الضيقة.

إن ما يجري في الرحامنة اليوم حسب تصورنا البسيط، يتجاوز بكثير واقعة استقالة فردية إلى ما هو اختبار عنيف لتماسك البيت الداخلي لـحزب “الجرار”، في معقل ظل لسنوات خزاناً إنتخابياً مضموناً.

فبين منطق المركز الذي يسعى لإثبات قوة أطره الوطنية، ومنطق القاعدة التي تطالب بالاعتراف والتشاور، تبدو قيادة “البام” أمام معادلة دقيقة اليوم، والتي تُعنى بمستقبل العلاقة القائمة بين المركز والهوامش داخل ذات الحزب.

التعليقات مغلقة.