الصويرة بين الوعود المؤجلة والواقع المتدهور: من يُحاسب؟

"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"

0

الانتفاضة  :          الصويرة 

بقلم.  :  ” ـ  محمد السعيد مازغ ـ ” 

كمتتبع للشأن المحلي الصويري أَجِدني دائما محاصرا بسؤال ثقيل يطفو على السطح : ماذا حقق المجلس الجماعي فعليًا لساكنة الصويرة؟ ليس المطلوب سرد إنجازات على الورق، بل تقديم أثر ملموس ينعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
خمس سنوات مضت، والنتيجة—في نظر كثيرين—لا ترقى إلى مستوى الانتظارات. الحي الصناعي نموذج صارخ على ذلك: فضاء يُفترض أن يكون رافعة اقتصادية، تحول إلى بؤرة للإهمال، تنتشر فيه مظاهر الفوضى والتدهور، بما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة والتدبير. فكيف يمكن الحديث عن جلب الاستثمار وخلق فرص الشغل، في ظل بيئة تفتقر لأبسط شروط الجاذبية؟
في المقابل، تظل أسئلة البنية التحتية والخدمات الأساسية معلقة: حفر في الطرقات، إنارة عمومية متعثرة، نقل حضري لا يستجيب للحاجيات، وتفاوتات مجالية تشمل حتى الأحياء الجديدة مثل الغزوة ودوار العرب وواسن. أما الفضاءات الموجهة للشباب والأطفال، فإما غائبة أو غير كافية، في مشهد يدفع إلى التساؤل: أين ذهبت الأولويات؟
الأكثر إلحاحًا، هو غموض أثر البرامج والمشاريع التي رُوّج لها، خاصة تلك المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية ومحاربة البطالة. هل كانت مجرد شعارات ظرفية، أم سياسات عمومية ذات نتائج قابلة للقياس؟ ثم ماذا عن الاتفاقيات والشراكات والسفريات التي قُدمت كإنجازات؟ ما الذي جَنته المدينة منها فعليًا؟
وتبقى النقطة الأكثر حساسية: هل تم توزيع الدعم وفق معايير موضوعية تستجيب لحاجيات الساكنة، أم وفق منطق الولاءات؟ سؤال لا يمكن القفز عليه، لأنه يمس جوهر الثقة في المؤسسات.
هذا ليس تشهيرًا ولا تصفية حسابات، بل دعوة صريحة لتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية.
فالصويرة اليوم تحتاج إلى عرض واضح للحصيلة بالأرقام والمعطيات، مع توضيح ما تحقق وما لم يتحقق وأسبابه. كما تحتاج إلى إجراءات عملية لتحسين الخدمات وفرص الشغل. التنمية تُقاس بما يلمسه المواطن في حياته اليومية، وبالثقة بينه وبين المؤسسات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.