مراكش تفتح بوابة السماء.. مهرجان علم الفلك يحتفي بربع قرن من الشغف والاكتشاف

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لن تكون السماء هذا الأسبوع مجرد امتداد أزرق فوق مراكش، بل ستتحول إلى موضوع حيّ للنقاش والاكتشاف، حيث اختارت المدينة الحمراء أن تحتفي بالكون على طريقتها الخاصة، عبر إطلاق الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان علم الفلك، في حدث يُنتظر منه أن يجمع بين المعرفة والشغف، وأن يعيد الاعتبار لعلوم النجوم داخل الفضاء العمومي.

هذا الموعد العلمي، الذي انطلقت فعالياته يوم أمس الاثنين 27 أبريل 2025، يشكل نقطة التقاء بين باحثين وخبراء وهواة، في تظاهرة تمتد إلى غاية 2 ماي المقبل، تحت شعار يربط الماضي بالمستقبل: “علم الفلك بالمغرب: إرث علمي وإلهام للأجيال القادمة”، حيث يأتي تنظيم هذه الدورة بمبادرة من جمعية علم الفلك بمراكش، بشراكة مع جامعة القاضي عياض والمعهد الفرنسي والمركز الثقافي أطلس غولف.في خلفية هذا الحدث، يبرز رهان واضح على إبراز موقع المغرب ضمن خريطة البحث الفلكي، وهو ما أكده نائب رئيس الجمعية المنظمة، “طارق خلى”، حين أشار إلى أن المهرجان لا يكتفي بعرض منجزات علمية، بل يسعى أيضاً إلى إبراز الكفاءات المغربية التي بصمت حضورها على الصعيد الدولي، في مجالات مرتبطة باستكشاف الكون.

ولا يقف الطموح عند حدود التتويج الرمزي، بل يمتد ليشمل رهانا تربويا، يتمثل في نقل هذا الشغف العلمي إلى الأجيال الصاعدة، من خلال أنشطة تبسيطية وورشات تأطيرية موجهة لمختلف الفئات. وهو توجه يعكس، بحسب المنظمين، إرادة حقيقية لجعل المعرفة العلمية في متناول الجميع، بعيداً عن النخبوية.

من جهته، اعتبر عميد كلية العلوم والتقنيات بمراكش، “سعيد رقراق”، أن هذه التظاهرة تجسد التزام الجامعة المتواصل بدعم البحث العلمي والابتكار، مبرزاً أهمية الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، وتعزيز جسور التواصل بين الجامعة والمجتمع.

ويحمل برنامج هذه الدورة نفساً متنوعاً، يجمع بين الندوات العلمية والموائد المستديرة وورشات التعليم، إلى جانب جلسات للرصد الفلكي التي تتيح للجمهور فرصة معايشة التجربة بشكل مباشر. كما يسلط الضوء على مسارات مغربية لامعة في مجال الفضاء، من بينها الباحثان يوسف مولان وخالد بركاوي، إضافة إلى مريم المعتمد التي قادت فريقاً علمياً لاكتشاف قمر جديد لكوكب أورانوس باستخدام تلسكوب “جيمس ويب”.

كما يحضر البعد التطبيقي بقوة من خلال إبراز تجربة المهندس “نوفل سويطط”، الذي يساهم في تأمين جاهزية مركبة “أوريون” ضمن برنامج “أرتيميس 2” التابع لوكالة “ناسا”، في مؤشر على الحضور المغربي داخل المشاريع الفضائية الكبرى.

ولم يقتصر إشعاع المهرجان على مراكش فقط، بل امتد ليشمل مدناً أخرى كأكادير وآسفي وتطوان، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الاهتمام بعلم الفلك، وتحويله من مجال متخصص إلى ثقافة علمية مشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.