الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
ليست مراكش مجرد مدينة عريقة أو واجهة سياحية، بل هي إرث حضاري يمتد إلى زمن ، حيث كانت الرؤية والصرامة أساس بناء الدولة. هذا التاريخ ليس للزينة، بل مسؤولية تحتم على ساكنة المدينة أن تكون في مستوى اللحظة.
اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يطفو على السطح سؤال حقيقي: ماذا قدم من منحناهم الثقة؟ مرت ولايتان، وواقع المدينة يطرح أكثر من علامة استفهام: اختلالات في التدبير، وعود لم تنفذ، ومسافة واضحة بين المنتخب والمواطن. لكن الزمن تغير… المراكشي اليوم ليس ساذجا ولا بعيدا عن الشأن العام، بل أصبح واعيا، يراقب، يقارن، ويحاسب. لم تعد الشعارات تكفي، ولا الأسئلة الشكلية تحت قبة البرلمان تقنع أحدا.
ما يطلب اليوم هو وضوح، مسؤولية، ونتائج ملموسة. إن الحديث عن إعداد مونوغرافيا لمراكش أو طرح ملفاتها في النقاش المؤسساتي لن يكون له أي معنى إن لم ينطلق من واقع الساكنة، ومن معاناتها اليومية، ومن تطلعاتها المشروعة. فالتنمية ليست تقارير، بل أثر يعاش. الرسالة اليوم واضحة: العلاقة بين المواطن والمنتخب ليست شيكا على بياض، بل عقد مشروط بالإنجاز. ومن لم يكن في مستوى المسؤولية، فالمحاسبة السياسية هي الجواب الطبيعي. مراكش ليست مدينة عابرة.. هي تاريخ، وهوية، ووعي متجدد. والكلمة الأخيرة تبقى دائما للساكنة.