مستشفى الحسن الثاني يدخل مرحلة إعادة البناء بعد جدل “مستشفى الموت”

الانتفاضة/ سلامة السروت

في خطوة طال انتظارها، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إطلاق مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، وذلك بعد أشهر من الجدل والاحتجاجات التي هزت الرأي العام المحلي، والتي وصفت إعلاميا بملف “مستشفى الموت”. ويأتي هذا القرار ليضع حداً لمرحلة من التوتر والانتقادات، ويفتح في المقابل باب الأمل أمام ساكنة جهة سوس ماسة لتحسين جودة الخدمات الصحية.

القرار تم الإعلان عنه عقب اجتماع رسمي ترأسه أمين التهراوي، بحضور سعيد أمزازي، حيث تم التوافق على ضرورة إغلاق المستشفى الحالي مع نهاية شهر مارس، في أفق الشروع في مشروع إعادة البناء الشامل. ويعكس هذا التوجه اعترافا ضمنيا بكون البنية الحالية، التي تعود إلى سنة 1961، لم تعد قادرة على الاستجابة لمتطلبات الرعاية الصحية الحديثة، سواء من حيث التجهيزات أو الطاقة الاستيعابية.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن المشروع الجديد سيقام في نفس الموقع، وسيأخذ شكل مستشفى جهوي من الجيل الحديث، يتكون من أربعة طوابق بطاقة استيعابية تتراوح بين 415 و450 سريرا. كما سيضم تجهيزات طبية متطورة، مع تعزيز خدمات المستعجلات الطبية، وتطوير وحدات متخصصة، خاصة في مجال علاج الأورام، وهو ما يرتقب أن يُحدث نقلة نوعية في العرض الصحي بالجهة. وقد رصد لهذا المشروع غلاف مالي مهم يقدر بحوالي 1.1 مليار درهم، ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الدولة على هذا الورش.

وفي سياق مواز، حرصت الوزارة على ضمان استمرارية الخدمات الصحية خلال فترة الأشغال، من خلال اعتماد خطة انتقالية تشمل توجيه الحالات المستعجلة والنساء الحوامل إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، إضافة إلى تجهيز “مصحة النهار” لاستقبال الاستشارات والفحوصات الطبية الاعتيادية. كما سيتم تعزيز المؤسسات الصحية بالأقاليم المجاورة لتخفيف الضغط وضمان توزيع متوازن للمرضى.

غير أن نجاح هذه المرحلة الانتقالية يظل رهينا بمدى نجاعة التدابير التنظيمية واللوجستية التي أعلنت عنها الوزارة، خاصة في ما يتعلق بإعادة توزيع الأطر الصحية وضمان عدم تأثر جودة الخدمات المقدمة. فالتحدي لا يكمن فقط في بناء مستشفى جديد، بل في الحفاظ على استمرارية الرعاية الصحية في ظروف ملائمة خلال فترة الأشغال.

في المحصلة، يشكل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو إصلاح المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، وفرصة لاستعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي. وبين آمال التحديث وتحديات التنفيذ، يبقى الرهان الأكبر هو ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس يضمن كرامة المريض وجودة العلاج.

التعليقات مغلقة.