الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في مشهد غير مسبوق منذ عقود، شهدت مدينة القدس الشرقية صباح عيد الفطر تطورات صادمة، تمثلت في منع السلطات الإسرائيلية إقامة صلاة العيد في المسجد الأقصى، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ احتلال الجزء الشرقي من المدينة سنة 1967. هذا القرار أثار موجة استنكار واسعة، بالنظر إلى رمزية المكان وقدسيته لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
فمنذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، تحولت أزقة البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشرت قوات الشرطة الإسرائيلية بكثافة، وأقامت حواجز حديدية على مختلف المداخل، خاصة عند باب العامود وباب الساهرة، في محاولة لمنع المصلين من الوصول إلى باحات الأقصى. ولم تقتصر الإجراءات على المنع فقط، بل شملت استخدام القوة، حيث تم إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمعات حاولت أداء الصلاة في محيط المسجد، وسط تسجيل حالة اعتقال واحدة على الأقل.
ورغم هذه القيود المشددة، أصر عدد من الفلسطينيين على أداء شعيرة العيد في محيط المدينة القديمة، حيث تجمع العشرات قرب باب الأسباط، وأدوا الصلاة في مشهد يعكس تمسكهم بحقهم الديني رغم التضييق. غير أن هذه المحاولات لم تدم طويلا، إذ تدخلت القوات الإسرائيلية لتفريقهم وإجبارهم على المغادرة.
في المقابل، اقتصرت إقامة الصلاة داخل المسجد الأقصى على عدد محدود من الحراس وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في حين سمعت تكبيرات العيد من داخله دون مشاركة عامة، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع. هذا المشهد عكس حالة من الحزن والاحتقان، حيث غابت الحشود المعتادة التي كانت تملأ ساحات الأقصى في مثل هذه المناسبة.
ولم تقتصر القيود على القدس، بل امتدت إلى مدينة الخليل، حيث فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات مشددة على المسجد الإبراهيمي، ولم تسمح سوى لنحو 80 مصليا بأداء الصلاة داخله، وسط إغلاق معظم بواباته وإخضاع الوافدين لتفتيش دقيق.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية، خاصة مع تصاعد الأحداث المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما استخدم كمبرر رسمي لمنع التجمعات. غير أن هذه التبريرات لم تُخفِ حجم التأثير العميق لهذه القرارات على حرية العبادة، ولا على الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
إن منع صلاة العيد في المسجد الأقصى لا يمثل فقط إجراء أمنيا عابرا، بل يعكس تحولات خطيرة في إدارة المقدسات الإسلامية في القدس، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل حرية العبادة في المدينة، في ظل استمرار التوترات السياسية والدينية التي تلقي بظلالها على المنطقة بأسرها.
التعليقات مغلقة.