الانتفاضة/ سلامة السروت
أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة القنيطرة، يوم الجمعة 13 مارس الجاري، أحكاما قضائية تراوحت بين الحبس النافذ وموقوف التنفيذ في حق ثلاثة أشخاص تورطوا في تصوير ونشر مقطع فيديو يتضمن اتهامات بالفساد وتشهيرا برئيس الجماعة الترابية المكرن، منصور قريطة، وذلك خلال الفترة التي شهدت فيها منطقة الغرب فيضانات واسعة. وقد أثارت هذه القضية جدلا كبيرا حينها، لما حمله الفيديو من محتوى مسيء استغل فيه المتهمون الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
ووفقا للمنطوق القضائي، أدانت المحكمة مصور وناشر المقطع بالسجن لمدة سنة واحدة نافذة، فيما حكمت على شخص ثان تورط في التحريض وتأجيج الموقف بالسجن لمدة خمسة أشهر نافذة. أما المتهم الثالث، وهو مستشار جماعي سابق بجماعة المكرن، فصدر في حقه حكم خمسة أشهر موقوفة التنفيذ، نظرا لمشاركته في الأفعال التي استهدفت التشهير برئيس الجماعة.
وتوزعت التهم الموجهة للمدانين بين إهانة موظف عمومي أثناء مزاولة مهامه، والسب العلني، وبث ونشر وقائع كاذبة بهدف المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم، فضلا عن المشاركة في هذه الأفعال. وأكدت المحكمة أن هذه التصرفات تشكل انتهاكا صريحا للقانون، خصوصا حين يتم استغلال ظرفية إنسانية حرجة مثل الفيضانات لتمرير رسائل مسيئة وتأليب الرأي العام ضد مسؤولين عموميين.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق قيام أحد المواطنين بتوجيه اتهامات مباشرة لرئيس الجماعة الترابية المكرن، حيث وصفه بـ”الشفار” واتهمه بـ”نهب المال العام”. وقد جرى تسجيل الفيديو خلال زيارة تفقدية قام بها رئيس الجماعة رفقة منتخبين آخرين لأحد مراكز الإيواء المخصصة لمتضرري الفيضانات، وهو ما اعتبره القضاء استغلالا للظرفية الإنسانية للقيام بأفعال تشهيرية.
وتأتي هذه الأحكام لتؤكد موقف القضاء المغربي من استغلال الأزمات الطبيعية لتصفية الحسابات الشخصية أو الإساءة إلى سمعة الأشخاص والمؤسسات، ولتذكر بأن حرية التعبير لها حدود، ولا تشمل نشر ادعاءات كاذبة تستهدف التشهير أو الإضرار بالغير. كما تعكس هذه القضية أهمية ضبط الخطاب العام خلال الأحداث الاستثنائية، حفاظا على النظام العام وحماية حقوق الأفراد والمجتمع من الإساءة.
التعليقات مغلقة.