الانتفاضة // لطفي كيناني
دعا المستشار عمر الحياني لكشف مصير سوق الجملة الجديد بالرباط، المشيد بجوار الحي الصناعي لليوسفية.
السوق كلف ميزانية تتجاوز 1,2 مليار درهم، وظل مغلقًا دون سبب واضح رغم انتهاء الأشغال منذ أزيد من سنة.
وقال الحياني في تدوينة له : “سبق لي كمستشار بمجلس مدينة الرباط أن طرحت سؤالًا كتابيًا حول الموضوع في دورة أكتوبر 2025 للمجلس، لكن نائب الرئيسة المكلف بالقطاع كان عاجزًا عن الإجابة”.
وأضاف بأن “سوق الجملة الحالي الموجود بيعقوب المنصور أصبح في حالة يرثى لها، ورغم أنه يشتغل بشكل عادي، فإن الجماعة لم تضع في توقعاتها لميزانيتي 2025 و2026 أي مداخيل للسوق. يعني أن المكتب المسير للجماعة كان ينتظر أيضًا افتتاح السوق الجديد بداية 2025”.
وتساءل الحياني عما إذا كان سوق الجملة الجديد سيلتحق بلائحة المنشآت الجديدة المكلفة والمغلقة منذ سنوات دون سبب واضح (المسرح الكبير للرباط، المسبح الأولمبي…)؟
المشروع، الذي كان مقرّرًا أن يرى النور نهاية سنة 2024، يواجه اليوم، حسب مصادر نيشان، تحديات جديدة قد تُرحّل موعد تشغيله مرة أخرى.
توضح المصادر أن واحدًا من أبرز العراقيل يرتبط بنظام الوكلاء الذي يُسيطر منذ عقود على أسواق الجملة بالمغرب. فالتوجه الجديد يسعى إلى طي صفحة هذا النموذج، وتعويضه بطريقة تدبير حديثة تُبعد منطق “المربعات” التقليدي.
لكن هذا التحول يواجه تعثرا، رغم إحداث شركة تنمية تتولى إدارة السوق وفق نموذج شبيه بالأسواق العصرية،
التأخر ليس وليد اليوم. فقد سبق للمشروع أن تعثر بسبب إغفال منطقة لوجستيكية كان يجب أن تُدرج ضمن التصميم الأولي، قبل أن يتم تدارك الأمر لاحقًا والشروع في بنائها. لكن علامات الاستفهام ما تزال تحوم حول مسار المشروع، خصوصًا بعد نقله المفاجئ من بوقنادل إلى عكراش بضغط من الولاية، في قرار لم تُقدّم بشأنه تفسيرات واضحة.
ورغم أن الكلفة الباهظة للمشروع، الذي يمتد على مساحة 25 هكتارًا، فإن مصيره ما يزال غامضًا. فقد صرّح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بأن الأشغال انتهت، بينما يصرّ مسؤولون في المجلس الجماعي للرباط على أنهم لا يتوفرون على أي تاريخ رسمي للافتتاح.
من بين الإشكالات التي برزت عند اقتراب المشروع من نهايته، تأثيره على المنطقة المحيطة، إذ تبيّن أن اختيار الموقع خلق نقطة سوداء مرورية، خاصة بالنسبة للشاحنات القادمة من تمارة أو سلا عبر محور الطريق السيار والتكنوبوليس. هذا الوضع اضطر السلطات إلى التفكير في شبكة طرقية بديلة لتفادي الاختناق، ما أضاف مزيدًا من التعقيد والانتظار.
التعليقات مغلقة.