الانتفاضة/ سلامة السروت
أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، مساء يوم الثلاثاء 4 مارس الجاري، عن إطلاق سراح الأستاذة نزهة مجدي، بعد ما يقارب شهرين ونصف من الاعتقال، على خلفية تنفيذ حكم قضائي بالحبس النافذ، في سياق احتجاجات مرتبطة بملف “التعاقد”. ويأتي هذا الإفراج في وقت يعد فيه ملف الأساتذة المتعاقدين من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العام، لما لها من أبعاد اجتماعية ومهنية تؤثر على استقرار المنظومة التعليمية في المغرب.
وأكد بلاغ المجلس الوطني للتنسيقية، الذي نشر على صفحته الرسمية في “فايسبوك”، أن الأستاذة نزهة مجدي كانت قد اعتقلت إثر صدور حكم في حقها، أثناء نضالها من أجل الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، ورفضها لمخطط التعاقد الذي تعتبره التنسيقية “مشؤوما”، لما له من تأثير سلبي على الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم. وأوضح البلاغ أن الاعتقال لم يمس الأستاذة وحدها، بل حرم تلامذتها أيضا من خدماتها التربوية والتعليمية طوال مدة الحبس.
ويكتسي تاريخ الإفراج عن الأستاذة مجدي دلالة رمزية، إذ تزامن مع الذكرى الثامنة لتأسيس التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، والتي أعلنت عن نفسها رسميا في 4 مارس 2018 بالرباط. ويعتبر الكثيرون من المتتبعين أن الأستاذة مجدي كانت من الوجوه البارزة التي ساهمت في تأسيس هذا الإطار النقابي إلى جانب منسقين ومنسقات على المستوى الوطني، مما يعكس دورها المؤثر في الدفاع عن حقوق الأساتذة المتعاقدين منذ تأسيس التنسيقية.
وفي سياق التضامن، حيا المجلس الوطني للتنسيقية ما وصفه بـ”الصمود البطولي” للأستاذة مجدي خلال فترة اعتقالها، كما وجّه تحية إلى أسرتها، وخاصة والدتها، على صبرها وتحمل تبعات المحنة. وفي نفس الوقت، لم يغفل البلاغ توجيه انتقادات حادة لما اعتبره “الأحكام القضائية الكيدية” في حق الأساتذة والأطر المتابعين بسبب احتجاجاتهم، مجدداً المطالبة ببراءة جميع المتابعين ووقف المتابعات القضائية إلى حين “طي هذا الملف بشكل نهائي”.
ويعيد هذا التطور ملف الأساتذة المتعاقدين إلى واجهة النقاش العمومي، وسط استمرار الجدل حول وضعيتهم القانونية والمهنية، بين مطالب الإدماج في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وتمسك الجهات الرسمية بمقاربة التوظيف الجهوي ضمن إصلاح المنظومة التعليمية واللامركزية الإدارية. ويعكس هذا الحدث حجم التحديات التي لا تزال تواجه قطاع التعليم في المغرب، وضرورة إيجاد حل عادل وشامل يضمن حقوق الأساتذة ويحفظ جودة التعليم في الوقت ذاته.
التعليقات مغلقة.