الانتفاضة // إلهام أوكادير
عقب تحرك حقوقي دولي جديد، أعلن السفير “عمر زنيبر”، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عن تقديم مساهمة مالية طوعية بقيمة 500 ألف دولار لفائدة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، استجابة لنداء التمويل الذي أطلقه المفوض السامي، كما كشف عن مساهمة إضافية بقيمة 10 آلاف دولار مخصصة للصندوق الخاص باللجنة الفرعية لمنع التعذيب.
وقد جاء هذا الإعلان خلال مشاركة الوفد المغربي في أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بجنيف، في إطار النقاش العام تحت البند الثاني، وهو البند المرتبط بتفاعل الدول مع تقارير المفوضية السامية.
ولا يقتصر التحرك المغربي على الجانب المالي فقط، إذ أعلن السفير “زنيبر” عن تنظيم اجتماع دولي متعدد الأطراف يومي 3 و4 يونيو المقبل، سيتم تخصيصه لموضوع الوقاية من التعذيب من خلال تعزيز الضمانات الأساسية، إلى جانب عقد خلوة موضوعاتية خلال السنة الجارية تروم تحفيز النقاش حول سبل تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل، تزامناً مع التحضير لإطلاق دورتها الخامسة.
ويأتي هذا التوجّه في سياق دينامية دبلوماسية، يسعى من خلالها المغرب إلى تعزيز حضوره داخل المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، سواء عبر المساهمات الطوعية، أو عبر إطلاق مبادرات عملية ترتبط بتقوية آليات الرصد والوقاية.
وفي معرض كلمته، جدّد الممثل الدائم للمملكة التأكيد على ما وصفه بالمنجزات الجوهرية التي حققها المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان، مشيراً إلى الإصلاحات المرتبطة بدمقرطة مؤسسات الحكامة. كما استحضر التوجهات الاستراتيجية التي أعلن عنها الملك محمد السادس في خطاب العرش، خاصة ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وتندرج هذه السياسات، بحسب ما تم التأكيد عليه، ضمن ورش تعميم الحماية الاجتماعية والصحية لفائدة جميع المواطنين، وهو المشروع الذي دخل مرحلة التنفيذ الفعلي ويُعد أحد أبرز التحولات الاجتماعية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى المستوى متعدد الأطراف، ذكّر المسؤول المغربي باستضافة مدينة مراكش مؤخراً للمؤتمر العالمي السادس حول مكافحة عمل الأطفال، وهو الحدث الذي تُوّج باعتماد وثيقة “إطار مراكش”، التي تستند إلى مقاربة قائمة على حقوق الإنسان. وأعرب المغرب عن أمله في أن تعتمد منظمة العمل الدولية نهج شراكة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتفعيل مضامين هذه الوثيقة، بما يضمن تسريع الجهود الرامية إلى القضاء النهائي على عمل الأطفال ضمن الآجال المحددة.
ويُنظر إلى هذه التحركات كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز صورة المغرب داخل المحافل الدولية، عبر الجمع بين الالتزامات الوطنية والإسهام في الجهود الأممية الرامية إلى تطوير منظومة حقوق الإنسان وتعزيز آلياتها الوقائية.
التعليقات مغلقة.