الانتفاضة/ اكرام
قضت غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الاثنين، بإدانة نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بـفاس، على خلفية متابعته في ملف يتعلق بشبهات ابتزاز برلماني. وقد جاء الحكم بعد مداولات دقيقة استمعت خلالها الهيئة القضائية إلى جميع الأطراف، بما في ذلك المتهم والمشتكي، قبل الوصول إلى قرار قضائي يقضي بتوازن بين العقوبة والملابسات المحيطة بالقضية.
وأسقطت المحكمة عن المسؤول القضائي تهمتي النصب واستغلال النفوذ، فيما أدانته بأفعال أخرى منسوبة إليه، فحكمت عليه بسنتين حبسا، منها سنة نافذة والأخرى موقوفة التنفيذ، إضافة إلى غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، وتحميله صائر الدعوى دون إجبار. ويعكس هذا القرار حرص الهيئة القضائية على مراعاة عناصر الإثبات وتقييمها بعناية قبل إصدار الحكم، بما يضمن العدالة ويوازن بين المسؤولية الجنائية والتخفيف وفق ما استدعت له الظروف.
ويعود ملف القضية إلى شكاية قدمها النائب البرلماني عن حسن بلمقدم، عضو حزب الأصالة والمعاصرة، والتي اتهم فيها نائب الوكيل العام بمحاولة ابتزازه بمبلغ 50 مليون سنتيم مقابل التدخل لتغيير معطيات ملف قضائي يتعلق بحراس ملهى ليلي يملكه في إقليم مولاي يعقوب، على الطريق الرابط بين فاس ومكناس.
وخلال أطوار المحاكمة، عرض البرلماني تسجيلا مصورا يوثق عملية تسليم المبلغ، وهو ما شكل عنصر إثبات أساسيا لدى المحكمة. وقد استندت الهيئة القضائية في مداولاتها إلى جميع الأدلة المتوفرة، بما في ذلك شهادات الأطراف والتسجيلات، قبل البت في ملابسات القضية وإصدار الحكم النهائي.
وكان المتهم قد تم توقيفه مؤقتا عن العمل في شتنبر الماضي بناء على قرار صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، قبل أن يحال على غرفة جرائم الأموال في حالة سراح من طرف قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف، في إطار مسطرة البحث القضائي المفتوح.
ويعد هذا الحكم مؤشرا على جدية المؤسسات القضائية المغربية في معالجة قضايا الفساد والابتزاز التي تمس نواب الشعب والمسؤولين القضائيين على حد سواء، مع التمسك بالضوابط القانونية وحق الدفاع. كما يسلط الضوء على أهمية التحقق من الأدلة وتقييمها قبل إصدار الأحكام، لضمان العدالة والنزاهة في معالجة الملفات ذات الحساسية السياسية والقضائية، بما يعزز ثقة المواطنين في النظام القضائي المغربي ويؤكد أن أي تجاوزات في السلطة لن تمر دون مساءلة قانونية.
التعليقات مغلقة.