الانتفاضة
تمهيد…
في الإدارة الرياضية الحديثة، لا يكفي أن نملك لائحة ، بل يجب أن نُحسن فهم منطقها الداخلي ، وهنا تبرز قاعدة حاكمة في تفسير النصوص تتمثل في أنه ( ما جاء متفقًا مع الأصل لا يحتاج إلى تفسير، وما جاء مخالفًا للأصل يحتاج إلى تفسير) .
حيث يمكن تطبيق هذه الفكرة بمنهج قانوني رياضي بحت يتمثل في السياق التالي :-
أولًا :- ما هو “الأصل” في السياق الرياضي؟
الأصل هو:
العدالة التنافسية
تكافؤ الفرص
الشفافية
احترام الإجراءات
استقرار المراكز القانونية
فأي نص يتسق مع هذه المبادئ لا يثير إشكالًا، لأنه يسير في الاتجاه الطبيعي للنظام الرياضي.
ثانيًا…
التطبيق العملي في الرياضة الدولية، فعندما يضع الإتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) قواعد واضحة لتسجيل اللاعبين، فإن الأصل هو حماية الاستقرار التعاقدي ،ومن ثم أي قرار يصدر وفق هذا الإطار لا يحتاج إلى تبرير مطوّل، لأنه متفق مع الأصل، ولكن إذا صدر قرار استثنائي يسمح بتسجيل لاعب خارج الفترات المحددة، فهنا نحن أمام مخالفة للأصل، وبالتالي:
يجب أن يكون القرار مسببًا
محدد الأساس القانوني
واضحًا في نطاقه الزمني
لأن المختلف مع الأصل لا يُفترض، بل يُبرَّر.
ثالثًا…
في التحكيم الرياضي، فعند نظر نزاع أمام Court of Arbitration for Sport تنطلق الهيئة من النصوص القائمة باعتبارها الأصل ، فإذا كان القرار الإداري منسجمًا مع اللائحة، فلا يحتاج إلى تفسير موسّع، أما إذا خرج عن الإطار المعتاد، فإن عبء التفسير يقع على من اتخذ القرار، وهذا هو جوهر سلطة النص ( أن يكون هو نقطة الانطلاق، لا المزاج الإداري) .
رابعًا…
لماذا هذا الربط مهم؟ والإجابة ببساطه تكمن في أنه حال منح سلطة حقيقية للنص الرياضي فإن هذا يعني:
تقليل الاجتهادات الشخصية
ضبط الاستثناءات
حماية العدالة
منع تضارب القرارات
فالأنظمة الرياضية الناجحة لا تُدار بكثرة التفسيرات، بل بندرة الحاجة إليها.
في النهاية…
عندما يكون النص واضحًا ومتفقًا مع أصول النظام الرياضي،
يصبح التطبيق مباشرًا ،لا جدال فيه، أما حين نخرج عن الأصل،فالتفسير يصبح واجبًا لا خيارًا ، وهنا تتجلى فلسفة الحوكمة الرياضية الحديثة التي تتمثل في أن ( الأصل قاعدة… والاستثناء مسؤولية) .
التعليقات مغلقة.