الانتفاضة
في ظل ما يعيشه الكراطي المغربي من توتر وٱختلالات متراكمة، برزت إلى الواجهة نقاشات حادة حول طريقة التدبير، وحدود المسؤولية، وطبيعة الصراعات التي باتت تطغى على المشهد الرياضي، إلى درجة تجاوزت الإطار التقني والرياضي الصرف، لتطرح أسئلة أعمق تتعلق بالحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق هذا الجدل، يطفو إسم الأستاذ كمال ماجد، بٱعتباره أحد الفاعلين الذين أُثير حولهم نقاش واسع، بين من يوجه إليه ٱتهامات مختلفة، ومن يرى فيه نموذجا لمسؤول ٱختار الإصطدام بمنظومة مترهلة بدل التماهي معها.
هذا التباين في المواقف استدعى البحث والتقصي في المعطيات المتداولة، بعيدا عن منطق الإنحياز أو الأحكام المسبقة.
تفيد معطيات تم الاطلاع عليها، وشهادات صادرة عن فاعلين مطلعين على دواليب التسيير الرياضي، بأن جزءا كبيرا من الإتهامات الموجهة للأستاذ كمال ماجد، لا يمكن فصلها عن سياق عام يتسم بتشابك المصالح، وتراكم ٱختلالات تعود إلى ولايات سابقة.
كما تشير نفس المعطيات إلى أن الرجل راكم مسارا يُحسب له، سواء داخل الحقل الرياضي أو من خلال حضوره في الشأن العام، وهو حضور يرتكز، حسب المتابعين، على العمل المؤسساتي أكثر من الخطاب الشعبوي.
غير أن الإشكال الأبرز لا يرتبط بشخص بعينه، بقدر ما يكشف عن صراع غير معلن داخل هياكل التسيير، حيث تتقاطع حسابات متعددة:
أطراف داخل الجامعة لا تستسيغ وجود أصوات ناقدة تمتلك معطيات دقيقة حول طرق التدبير، وأطراف أخرى من داخل المحيط الرياضي نفسه قدّمت منطق المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، إضافة إلى مؤشرات مقلقة توحي بتوظيف الرياضة كمدخل لتصفية حسابات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية المشروعة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة بأن عصبة الكراطي بمراكش، على غرار عدد من الهياكل الجهوية الأخرى، تعاني من خروقات واختلالات متراكمة منذ سنوات، وأن أي عملية ٱفتحاص جادة ومستقلة كفيلة بكشف عدد من التجاوزات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري، دون ٱستثناء أي مرحلة أو مكتب مسير.
ويرى متتبعون أن الإحتكام إلى آليات المراقبة المؤسساتية، وعلى رأسها الإفتحاص من طرف الجهات المختصة، يظل السبيل الأنجع لتبديد الشكوك، وتوضيح المسؤوليات، وحماية العمل الرياضي من منطق الإتهام المتبادل أو التشهير غير المؤسس.
كما يؤكدون أن حصر أي ٱفتحاص في مرحلة معينة دون غيرها يفقده مصداقيته، ويحوّله إلى أداة لتصفية الحسابات بدل أن يكون وسيلة للإصلاح.
ولا يمكن فصل هذا النقاش عن الإطار الدستوري والقانوني المؤطر للعمل العمومي والرياضي، إذ ينص الدستور المغربي، لا سيما في فصله الأول والفصل 154، على مبادئ الحكامة الجيدة، والجودة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بٱعتبارها مرتكزات لا تقبل الانتقائية.
كما يؤكد القانون المنظم للجمعيات والهيئات الرياضية على ضرورة ٱحترام قواعد حسن التدبير، ويمنح الحق في المراقبة والإفتحاص كلما وُجدت شبهات تمس المال العام أو مصداقية المؤسسات.
إن ما يعيشه الكراطي المغربي اليوم لا يبدو خلافا عابرا بين أشخاص أو تيارات، بقدر ما يعكس أزمة بنيوية في التسيير، تفرض إعادة النظر في طرق التدبير، وتغليب منطق المؤسسات على منطق الولاءات، حماية للرياضة من الإنزلاق إلى صراعات تفرغها من دورها التربوي والتنافسي.
وأمام هذا الواقع، يبقى الوعي الجماعي، وتوحيد الجهود حول مطلب الحكامة الجيدة، ورفض التشهير والإصطفاف الأعمى، مدخلا أساسيا لإعادة الثقة إلى الفاعلين والمتتبعين على حد سواء.
فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالصراع، بل بكشف الحقائق كاملة، والإحتكام إلى القانون، والإنتصار لقيم النزاهة والمسؤولية، مهما طال الطريق.
التعليقات مغلقة.