إضراب وطني يشل المحاكم ويكشف صداما حادا بين المحامين والحكومة حول قانون المهنة

الانتفاضة/ إبراهيم أكرام

يتواصل التصعيد بين هيئة المحامين والحكومة المغربية على خلفية اعتماد مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي خلال اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم 8 يناير الجاري، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل الجسم المهني، وفتحت الباب أمام مواجهة مفتوحة مع السلطة التنفيذية.

وفي رد مباشر وتصعيدي، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض إضراب وطني شامل يمتد لستة أيام، تعبيرا عن رفضها لمضامين المشروع وطريقة تمريره، معتبرة أن ما جرى يمثل تراجعا خطيرا عن منطق الحوار والتوافق الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة دستورية وحساسة كالمحاماة.

وحسب بلاغ الجمعية، سيتوقف المحامون عن العمل أيام 15 و16 يناير، ثم 20 و21 يناير، إضافة إلى 28 و29 يناير، وهي خطوات احتجاجية يتوقع أن تؤدي إلى شلل شبه تام في المحاكم بمختلف درجاتها عبر ربوع المملكة، لاسيما في ظل الدور المحوري الذي يضطلع به المحامون في سير العدالة وضمان حقوق المتقاضين. كما أعلنت الجمعية موازاة مع الإضراب تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية بعدد من المدن، في تصعيد ميداني غير مسبوق منذ سنوات.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن كانت الجمعية قد نفذت إضرابا وطنيا إنذاريا يوم 6 يناير، أي قبل يومين فقط من مصادقة الحكومة على مشروع القانون، حيث عبرت حينها عن رفضها القاطع لمضامين النص، واتهمت وزير العدل بالانتهاك الخطير وغير المسؤول للملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها المهنة، وكذا للتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقا بوساطة مؤسسات برلمانية، في إطار ما كان يفترض أنه حوار تشاركي حول إصلاح منظومة العدالة.

وأكدت جمعية هيئات المحامين أن تمرير مشروع القانون تم بشكل أحادي، دون الأخذ بعين الاعتبار المذكرات التفصيلية التي رفعتها الهيئات المهنية، معتبرة أن النص المعروض يتجاهل عن قصد عددا من النقاط الجوهرية المرتبطة باستقلالية المهنة وضماناتها ودورها في حماية الحقوق والحريات، وهو ما يشكل بحسب تعبيرها، ضربا لمبدأ التشاركية الذي تنص عليه الوثيقة الدستورية.

وترى الجمعية أن المشروع في صيغته الحالية لا يستجيب لانتظارات المحامين، ولا ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، ولا مع التحديات المرتبطة بتحديث العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية. كما حذرت من أن الإصرار على تمرير القانون دون توافق حقيقي قد يقود إلى أزمة عميقة ومفتوحة بين مهنة المحاماة والسلطة التنفيذية، ستكون لها انعكاسات مباشرة على المتقاضين وعلى السير العادي للمرفق القضائي.

وفي مقابل هذا التصعيد، يترقب الرأي العام المهني والحقوقي ما إذا كانت الحكومة ووزارة العدل ستبادران إلى فتح قنوات حوار جديدة لاحتواء الأزمة، أم أن منطق فرض الأمر الواقع سيستمر، بما قد يزيد من حدة التوتر ويعقد مسار إصلاح العدالة، في وقت يؤكد فيه المحامون أن معركتهم ليست فئوية، بل تتعلق بالدفاع عن استقلال المهنة ودورها الدستوري في بناء دولة الحق والقانون.

التعليقات مغلقة.