«السرّ الأخير»: رحلة بين الحقيقة و الخيال

الانتفاضة // سلمى القندوسي

تعود الكاتبة الأردنية سجى سليمان بني عطا إلى قرّائها برواية جديدة تحمل عمقًا نفسيًا و إنسانيًا مميزًا.

سجى، الممرضة التي جعلت من رحمتها و أصالتها أساسًا للكتابة، تصنع من الكلمات مساحة للشفاء، و من الحكاية وسيلة لاستعادة الأمل في القلوب المتعبة.

بعد نجاحها الأول مع «فناجين أمي الكبيرة»، حيث قدمت قصصًا صغيرة بلمسة إنسانية مؤثرة، تفتح سجى اليوم أبواب الغموض والجرأة في «السرّ الأخير»، الصادرة عن منشورات كلتورا، و التي تصنف ضمن الرواية النفسية الغامضة.

تدور الرواية حول صفوان، رجل عجوز يقيم في مصحّة منتصف القرن الماضي، يروي رحلته بين الطفولة و العائلة، و بين صراعاته مع من حوله الذين لم يفهموه.

طيبته، التي كان من المفترض أن تكون خلاصه، تتحوّل إلى سبب لسوء فهمه، فيُنظر إليه على أنه مجنون، بينما الحقيقة أعمق بكثير.

تتشابك أحداث الرواية بين رسائل غامضة، قلادة قديمة، وأصوات وظلال ترافق البطل، ليصبح الدفتر الرمادي شاهدًا على أسرار لم تُكشف.

و مع تصاعد الدراما النفسية، يجد القارئ نفسه أمام سؤال محوري:
هل كان صفوان مجنونًا فعلاً، أم أن العالم من حوله هو الجنون بعينه؟

و في نهاية مفتوحة على التأمل، يكتشف الابن بعد سنوات الدفتر و القلادة، لتبدأ رحلة جديدة لفهم ما خفي، مؤكدة أن كل ما لم يُقَل يجد طريقه إلى النور يومًا ما.

«السرّ الأخير» ليست مجرد رواية، بل تجربة صادقة تمس النفس، و تدعو القارئ للتأمل في حقيقة الإنسان وعالمه، وسط حكاية تجمع بين الغموض و الإنسانية و البحث عن الحقيقة.

التعليقات مغلقة.