المغرب وكأس إفريقيا للأمم 2025 كمنطلق … كيف يتحول الضغط إلى قوة!

الانتفاضة // إلهام أوكادير 

يعيش المغرب اليوم على وقع واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مساره التقدمي، وهو يحتضن كأس إفريقيا للأمم 2025، هذا الحدث القاري الضخم، الذي يتجاوز في رمزيته حدود الرياضة، ليصبح امتحانًا شاملاً لقدرة دولةٍ بأكملها على التنظيم، والإدارة، والتحكم في التفاصيل الدقيقة.

فبين رهانات إنجاح التنظيم على أعلى المستويات، وتطلعات الجماهير للظفر باللقب الإفريقي، يطفو إلى السطح شعور جماعي بالضغط والتوتر، يوازي حجم المسؤولية وأهمية الحدث.

هذا الضغط، بطبيعة الحال، ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل هو انعكاس طبيعي لحجم الرهان. فتنظيم تظاهرة كبرى بهذا الحجم يضع الجميع أمام تحديات لوجستيكية، أمنية، إعلامية، اقتصادية، ورياضية، ويجعل كل خطوة محسوبة وكل قرار تحت المجهر. ومع ذلك، يظل السؤال الأهم: أ يشكل بالفعل هذا الضغط دافعا حقيقيا للتوتر والإرباك؟ أم أن هناك طريقة معينة لتحويله إلى دافع إيجابي لتحقيق الإنجاز التاريخي المنتظر؟

الضغط … ليس عدوًا 

إنّ علم النفس الحديث وإدارة الأداء، يؤكدان أن الضغط ليس دائمًا عامل هدم، بل قد يكون قوة بنّاءة إذا أحسنّا التعامل معها. فاللحظات الكبرى لا تصنعها الظروف المريحة، بل تصنعها القدرة على التحكم في الضغوط وتحويلها إلى طاقة تحفيزية، تدفع نحو الإبداع والانضباط والعمل بحس مسؤولية أعلى.

وما يعيشه المغرب اليوم مع “الكان” نموذج حيّ لذلك:

  • ضغط التنظيم يدفع إلى تحسين الأداء المؤسساتي.

  • ضغط الجماهير يخلق حافزًا إضافيًا للعطاء.

  • ضغط المنافسة الرياضية يشعل روح التحدي داخل المنتخب الوطني.

وهكذا يصبح الضغط وسيلة للارتقاء وليس عبئًا يُثقِل الكاهل.

من الحدث الوطني إلى الإنسان الفرد

إذا كان “الكان” يمثل ضغطًا جماعيًا على دولة ومجتمع بكامله، فإن كل فرد منا يعيش “كانه الخاص” في حياته اليومية:
ضغوط العمل، الدراسة، المسؤوليات الأسرية، متطلبات الواقع الاقتصادي، والسباق نحو تحقيق الذات… كلها ظروف تولد التوتر. غير أن الفارق الحقيقي لا يكمن في وجود الضغط، بل في كيفية التعامل معه.

كيف نحول التوتر إلى قوة إيجابية بدل أن يتحول إلى عائق؟

لكي لا يتحول الضغط إلى مصدر انهيار نفسي وفشل، يمكن الاستفادة منه عبر عدة خطوات أساسية:

 أولًا: تغيير نظرتنا إلى الضغط

عندما ننظر إلى التوتر باعتباره جزءًا طبيعيًا من مسار النجاح، يصبح أكثر قابلية للتحكم، حيث نجد أن الكثير من الإنجازات الكبرى في العالم، وُلدت في ظروف ضغط شديد، لكن أصحابها رأوا فيه حافزًا لا عائقًا.

 ثانيًا: التنظيم وضبط الأولويات

وهنا القاعدة تقول بأن الفوضى تُضخّم الضغط، بينما التنظيم يحوله إلى قوة. فسواء تعلق الأمر بدولة تُدير حدثًا قاريًا، أو فرد يسير مشروع حياته، فإن وضوح الأهداف وتحديد الأولويات ، دائماً ما يقلل العبء النفسي ويجعل الطريق أوضح.

 ثالثًا: الثقة في القدرات

غالبا ما يختبر الضغط الثقة بالنفس على نحو كبير. فكلما آمن الإنسان بقدراته الخاصة، استطاع أن يحوّل التوتر إلى طاقة إنتاجية بدل أن يصبح مصدر خوف أو ارتباك، وهذا يعني أن يصبح الضغط مصدرا للوقوف على نقاط القوة المنسية عوض التقوقع والعودة للوراء.

 رابعًا: التعلم من التجربة بدل الهروب منها

لا شكّ أن الضغط يكشف نقاط الضعف، وهذه في حد ذاتها نعمة إذا تعاملنا معها بذكاء، بدل الإستسلام والانهيار أمام الصعوبات، يمكن تحويلها إلى فرص للتطوير والتحسين عن طريق العمل على تقوية النقاط الضعيفة.

إن بطولة “الكان” اليوم ليست مجرد بطولة كرة قدم. إنه درس وطني في كيفية إدارة الضغط وتحويله إلى إنجاز حقيقي، وهو في الوقت نفسه رسالة لكل فرد: التوتر ليس قدرًا أسود، بل طاقة يمكن أن تصنع الفرق، إذا ما تعلمنا كيف نتحكم فيها بدل أن نسمح لها بالتحكم فينا.

فكما يطمح المغرب إلى رفع الكأس القارية وتنظيم بطولة إستثنائية، يمكن لكل إنسان أن يرفع كأس نجاحه الشخصي… شرط أن يحسن التعامل مع التوتر، ويحوّل الضغط من عبءٍ يثقل كتفيه إلى جناحين يدفعانه نحو القمة.

التعليقات مغلقة.