صرخة من وراء الحدود

الانتفاضة // توفيق بوعشرين

عَبَّر زملاؤنا وزميلاتنا الصحافيات والصحافيون في المهجر عن موقف مهني نبيل وشجاع، ووقّعوا (ن) عريضة تُدين ما جرى في غرفة عمليات المجلس الوطني للصحافة، واعلنوا تضامنهم مع الزميل حميد المهداوي في محنته ومحنة عائلته وطالبوا بالإفراج الفوري عن أكبر معتقلة سياسية في المملكة ( حرية الصحافة والإعلام)…

هذا امتحان فارق لمجتمع الصحافيين المغاربة في الداخل والخارج وقدرتهم على الدفاع عن الحرية، وقيم المهنة، ومبدأ التضامن، وحق المواطنين في إعلام حرّ ومستقل ومهني هو بالأصالة شريك في معركة الانتقال الديمقراطي .

هذه لحظة فرز حقيقية، وعلى كل من ينتمي إلى هذه المهنة أن يُثبت ذلك، سواء اتفق مع المهداوي أو اختلف… فهذه ليست القضية هنا.

القضية اليوم: هل سيسلّم أكثر من 4000 صحافية وصحافي في هذا البلد مقاليد مِهنتهم للسلطة، ولأسوأ حكومة في تاريخ المغرب، لتُحدد هي — عبر كومندو صحافي محترف ومشروع قانون مخدوم ومفصل على مقاس المشهرين — من هو الصحافي ومن هو غير الصحافي؟

ان المهمة الوحيدة لهذا المشروع هي اغتيال روح المهنة، وعمودها الفقري: الاستقلالية، والمهنية، والشجاعة، وتحمّل الصحافي مخاطر المرور بين خطوط النار لإنقاذ شيء واحد: الحقيقة.

إن جوهر العمل الصحافي، وسِرُّ سلطته الرابعة، هو الذهاب بعيدًا في البحث عن الحقيقة، وإعطاء الكلمة لمن طواهم النسيان أو جار عليهم الإنسان…

لهذا، على الجميع أن يرفعوا الصوت عاليًا للمطالبة برفع الوصاية والحَجْر عن مهنة الصحافة، لأن اللحظات الصعبة هي التي تختبر معادن البشر… هنا وهناك.

للشاعر والأديب الإيطالي دانتي أليغييري جملةٌ معبّرة في «الكوميديا الإلهية» يتحدث فيها عن الصامتين عن الظلم، المتفرجين على ما يقع حولهم دون موقف. يقول عنهم إنهم: «لا يدخلون لا الجنّة ولا النار، ويُتركون في منطقة مُهينة لأنهم كانوا بلا موقف، وبلا اختيار، لم ينصروا مظلومًا ولم يقفوا في وجه ظالم… حياتهم عمياء».

المثير في هذا المشهد الرمزي والمجازي أن دانتي يرى أن حزب عدم الانحياز او فريق «الحياديين» هولاء لا يستحقون دخول حتى النار، أما الجنّة فلا تسأل عنها؛ لا يتحدث عنهم أحد، ينظرون إليهم ويمضون…
إليكم نص العريضة والأسماء الموقعة عليها:
عريضة الصحفيين المغاربة في الخارج حول اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر

تابع الصحفيون والصحافيات المغاربة في المهجر، على غرار زملائهم في الداخل وبقية الفاعلين في المجتمع، المعطيات المتداولة بشأن جلسة لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وما أثارته من ردود فعل واسعة أجمعت على شجب ما شاب جلسة النظر في شكوى ضد الزميل حميد المهداوي من خروقات قانونية وإساءات أخلاقية من أعضاء لجنة يفترض أن من مهامها الذود عن أخلاقيات مهنة الصحافة وصون حقوق الصحفيين.

وإذ نعيد التأكيد على تضامننا المطلق مع الزميل حميد المهداوي ومؤازرتنا له في هذه الظروف، لا يسعنا، في سياق حرصنا على المشاركة في هذا النقاش، إلا أن نضم أصواتنا إلى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق نزيه في هذه النازلة وتفعيل مبادئ المحاسبة والمساءلة وفقًا للقانون والمعايير الأخلاقية المنظمة للمهنة.

وفي هذا السياق، نسجل الملاحظات التالية:

أولاً:

إن ما حدث داخل لجنة الأخلاقيات يعكس حالة التردي التي آل إليها تدبير القطاع في سياق يتسم بالتضييق على مناخ الحريات وغياب الإرادة السياسية اللازمة لتحصين استقلالية الصحافة والنهوض بها حتى تضطلع بالأدوار المنوطة بها، لاسيما ما يتصل برفع الوعي داخل المجتمع.

ثانياً:

إن الوضع الراهن للصحافة الوطنية يرتبط بطبيعة العلاقة المعقدة بين السلطة والصحافة، الأمر الذي يفرض تعزيز استقلالية أجهزة التنظيم الذاتي بما يتيح للصحافة القيام بأدوارها في إطار دستوري وقانوني واضح.

ثالثاً:

إن تعطيل دور الصحافة المستقلة في مراقبة السياسات العامة وما صاحبه من تراجع للحريات، ترافق مع سياسة ممنهجة للتحكم في الإعلام من خلال الضغط السياسي والاقتصادي على عدد من المنابر المهنية، في مقابل تفريخ مواقع ومنابر فضائحية تمارس التشهير دون أدنى احترام لأخلاقيات المهنية ولا لقواعدها.

وفي هذا الصدد، نحرص على تسجيل ما يلي:

1. نشدد على ضرورة تحمل الحكومة لمسؤولياتها السياسية والأخلاقية من خلال حل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر المعيّنة من طرف الحكومة والمنتهية صلاحيتها أصلاً، وسحب نص مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من البرلمان.

2. نطالب بحصر صلاحية إعادة صياغة مشروع القانون الجديد وتنقيحه في أهل الاختصاص والجهات المشهود لها بالاستقلالية والنزاهة الفكرية في سياق حوار وطني موسع، مع وجوب إلغاء آلية التعيين والاستعاضة عنها بآلية الانتخاب بما يحقق الشفافية والتوازن والمساواة والعدالة التمثيلية داخل المجلس، بعيدًا عن ثقافة الريع والمحسوبية.

3. نحث على مراجعة آليات منح الدعم الحكومي بما يكفل التوزيع العادل له، واعتماد معايير مهنية واضحة ومحددة لمنح بطائق الصحافة ونشر أسماء المستفيدين منها في إطار الشفافية المطلقة والوضوح الكامل.

4. ندعو إلى نقل صلاحية منح بطائق الصحافة المهنية إلى النقابة الوطنية للصحافة المغربية أسوة بتجارب التنظيمات المهنية المعمول بها في الديمقراطيات العريقة.

5. ندعو إلى إلغاء قطاع التواصل الذي لا يساهم إلا في إبقاء وصاية السلطة التنفيذية على قطاع الإعلام، وذلك استلهامًا لنماذج الدول الديمقراطية في تجاوز هذه الهيمنة على قطاع الإعلام والصحافة وترجمة لمقتضيات الدستور، مع حصر التنظيم الذاتي للمهنة في المجلس الوطني للصحافة المنتخب ديمقراطيًا والحامي لمبدأ حرية الصحفيين والضامن لتنوع القطاع ودمقرطته الكاملة بما يجعل منه إطارًا مهنيًا مستوعبًا للجسم الصحفي المغربي في الداخل والخارج.

لائحة التوقيعات (حسب ترتيب الحروف الأبجدية)
1. أحمد أوباري
2. أحمد اعبيدة
3. أحمد العمراوي
4. أحمد أيت القاضي
5. إسماعيل العلوي
6. إسماعيل عزام
7. أمين درغامي
8. أنس بن صالح
9. أيمن الزبير
10. حسن الراشدي
11. حمزة محفوظ
12. حكيمة هرميش
13. خديجة أولاد عدي
14. خديجة قانون
15. دنيا نوار
16. ربيع القطبي
17. رشيد الشافعي العلوي
18. ريم نجمي
19. سارة آيت خرصة
20. سعيد بوخفة
21. سعيدة بودغية الأزرق
22. سعيد ساجد
23. سليمان الريسوني
24. عائشة بلحاج
25. عبد السلام أبو مالك
26. عبد الغني بوضرة
27. عبد الإله المنصوري
28. عبد الصمد آيت عائشة
29. عبد اللطيف الحماموشي
30. عزيز المرنيسي
31. عماد استيتو
32. عمر لبشيريت
33. ماهر الملاخ
34. محفوظ الفاضلي
35. محمد البقالي
36. محمد الخضيري
37. محمد الصقلي
38. محمد العلمي
39. محمد العيشي
40. محمد بوخرفان
41. مريم التومي
42. مصطفى أعراب
43. مينة حربلو
44. ناصر الحسيني
45. نجيب بن شريف
46. نور الدين الدغير
47. نور الدين زوركي
48. هاجر الريسوني
49. هشام المنصوري
50. هشام حصحاص
51. يسرى العسري
52. يونس آيت مالك
53. يونس آيت ياسين
54. يوسف سهيلي

التعليقات مغلقة.