الانتفاضة/ جميلة ناصف
شهدت جماعة تافنكولت بإقليم تارودانت حادثة مأساوية أودت بحياة الإمام أحمد المغارطي، إمام مسجد دوار تامومانت، بعد سقوطه من أعلى جرف صخري أثناء قيادته دراجته الهوائية على أحد المنعرجات الخطيرة التي تربط بين جماعة تزي نتاست وجماعة تافنكولت. وقع الحادث يوم الأحد الماضي، وأسفر عن وفاة الضحية على الفور، قبل أن تصل السلطات المحلية إلى عين المكان للقيام بالإجراءات اللازمة وحمل جثة الإمام، وفتح تحقيق في ملابسات الحادث.
الإمام أحمد المغارطي كان معروفا بين سكان المنطقة بتقواه وأخلاقه، وهو أب لأربعة أبناء. وتعود قصته إلى ما قبل سنوات، حين نجا هو وزوجته من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، لكنها توفيت أثناء ولادة توأمين له، قبل أن يرزقه الله بأبناء آخرين من زوجته الثانية. هذه التجارب المؤلمة شكلت جزءا من حياة الإمام المغارطي، ما جعله شخصية محبوبة وموضع احترام بين أهل الدوار والمجتمع المحلي.
الحادث خلف صدمة وحزنا عميقا لدى ساكنة دوار تامومانت والمناطق المجاورة، حيث عبر السكان عن صدمتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعين الله له بالرحمة، ولأسرته الصبر والسلوان، كما ناشدوا المسؤولين المحليين تقديم الدعم لأسرته، لا سيما لأبنائه الأربعة الذين فقدوا والدهم فجأة.
ويشير الحادث إلى المخاطر التي تواجه عشاق ركوب الدراجات الهوائية في المناطق الجبلية والطرق غير المعبدة، خاصة على المنحدرات والمنعرجات الخطرة، ما يستدعي تكثيف حملات التوعية حول السلامة الطرقية، وضرورة تجهيز هذه المسالك بوسائل حماية لتفادي مثل هذه الحوادث المأساوية.
وبالإضافة إلى الحزن الشخصي والمجتمعي، فإن وفاة الإمام أحمد المغارطي تمثل خسارة دينية وروحية، حيث كان له دور فعال في توجيه المصلين، ونشر قيم التسامح والأخلاق الحميدة في دوار تامومانت والمناطق المجاورة. ويأمل السكان أن تتضافر جهود المجتمع المدني والسلطات المحلية لتقديم الدعم النفسي والمادي لأسرته، وحفظ ذكراه في نفوس أبناء الدوار.
تظل حادثة وفاة الإمام أحمد المغارطي تذكيرا بأهمية الحذر على الطرق الجبلية، وتقدير الشخصيات الدينية التي تلعب دورا محوريا في تعزيز اللحمة الاجتماعية والدينية داخل المجتمعات المحلية بالمغرب.
التعليقات مغلقة.