حين خذلت الإنارة العمومية رمزية الأعياد الوطنية بمقاطعة سيدي يوسف بن علي

الانتفاضة

في مشهد غير مسبوق ولا يليق بقيمة الأعياد الوطنية، عاشت ساكنة مقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش هذه الليلة ( ليلة الخميس 27 نونبر 2025 ) حالة من الاستغراب والاستياء، بعدما وجدوا أنفسهم يحتفلون بأعيادنا الوطنية ( عيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال) في ظلام شبه كامل، بساحة المصلى التي احتضنت حفلا فنيا نظمه المجتمع المدني بإمكانياته ومجهوداته.

ورغم الروح الوطنية العالية التي أبداها المنظمون، ورغم تجاوب الجمهور الذي حضر بدافع الانتماء والاعتزاز بهذه المناسبات الخالدة، إلا أن غياب الإنارة العمومية حول الفضاء إلى لوحة معتمة تقف على النقيض تماما من رمزية الاحتفال. فالساحة كانت غارقة في ظلام لا يفضحه سوى ضوء باهت صادر عن تجهيزات بسيطة وفرها المنظمون لتفادي انطفاء الأمسية بالكامل.

المشهد ترك لدى الحاضرين شعورا بأن المقاطعة الترابية المعنية غابت عن أبسط التزاماتها، وأن المناسبة الوطنية سقطت ضحية تقصير إداري غير مبرر. إذ كيف يمكن لمناسبة تستحضر فيها الذاكرة الجماعية أمجاد الوطن أن تقام في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من التنظيم؟ وكيف يترك احتفال وطني في ظلام دامس، بينما يتكفل المجتمع المدني وحده بتأمين الأجواء وإحياء الروح الاحتفالية؟

الحفل الذي اجتهدت الجمعيات لإنجاحه كان يمكن أن يكون مناسبة مبهجة تعزز الانتماء وتكرم التاريخ الوطني على غرار احتفالات باقي مدن المملكة، لولا أن غياب الإنارة كشف واقعا مؤلما يتعلق بتدبير الشأن المحلي، وأظهر حجم الهوة بين مبادرات المواطنين وحضور المؤسسة المفترض أن تساندهم وتضمن توفير البنية الأساسية.

هذا الوضع يطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام الجهة المسؤولة لرمزية هذه المناسبات، ومدى وعيها بدورها في ضمان شروط الاحتفال اللائق، خصوصا أن الإنارة العمومية ليست ترفا بل عنصرا أساسيا للسلامة والتنظيم وصورة المدينة أمام ساكنتها وزوارها.

لقد أبان المجتمع المدني مرة أخرى عن روح مبادرة متقدمة، لكنه في المقابل كشف أيضا خللا  صارخا ينخر تدبير الشأن المحلي بالمنطقة، فالأعياد الوطنية ليست مجرد محطات زمنية، بل لحظات تتطلب تعبئة رسمية كاملة، وإلا ضاع بريقها وسط عتمة الإهمال واللامبالاة.

فهل تتحمل المقاطعة مسؤوليتها وتقدم تفسيرات واضحة، وإذا كانت عاجزة عن توفير إنارة لحفل وطني، فكيف يمكنها لإقناع الساكنة بأنها قادرة على تدبير ملفات أكبر؟

التعليقات مغلقة.