الانتفاضة // إلهام أوكادير
كثيرا ما تتحول النعمة لنقمة، إذا ما اجتمعت ب، أو خلفت تأثيرات عاكسة لما هو منتظر، سواء بسبب التدبير الغير معقلن، أو التخطيط الهش، الذي يفتقد لبعد النظر و الحكامة، وهنا الحديث عن الحال الواقع بالمدينة الحمراء، والذي يتخبط فيه المواطنين في نهاية وبداية كل سنة على حدة.
من يقطنون بمدينة مراكش، يدركون حق الإدراك، الصعوبات التي يواجهونها في هذه الفترة الخريفية من كل سنة، والتي تكمن أساسا في صعوبة التنقل من وإلى العمل، بسبب ندرة وصعوبة الحصول على مقعد داخل أية وسيلة نقل، خاصة في ظلّ أجواء البرد القارس.
ربما يبدو الأمر بديهيا وغير هامّ، لكن المستخدمين وفي كل مساء، يفترشون الشارع لساعات طويلة، بسبب غياب وسائل النقل الكافية لنقلهم من أماكن العمل أو محطات ركوب النقل المعروفة إلى وجهاتهم المختلفة، حيث تمر الحافلات بشكل متوالٍ مكدسة، من محطات الانطلاق دون أية إمكانية لحمل الركاب الذين ينتظرون لساعات طويلة، على أمل الحصول على فرصة للركوب، حتى فس ظل الترادف والإزدحام الخانق، وكذا التدافع والشجارات التي يعمد لها البعض بسبب الاحتقان والغضب المتصاعد إثر ساعات الانتظار الطويلة.
أما سيارات الأجرة الكبيرة ورغم أعدادها الكبيرة، فهي الأخرى تبدو صعبة المنال، إذ وبدورها تمرّ محملة عن آخرها منذ انطلاقها من محطاتها المعهودة، إذ لا يجد المُنتظر بدا من اليأس منها، حين تتعب يداع من كثرة التلويح المستمر الذي لا يعود بفائدة.
ليأتي الدور هنا على سيارات الأجرة الصغيرة، تلك الفتية الغالية التي تتراقص بين الفينة والاخرى، والتي لا يملك لها المواطن البسيط جهدا، والتي لاتسبب عند مرورها عليه سوى الإزعاج وحجب الرؤية، مُستفزة بذلك مشاعر اليأس و العجز المادي التي تتخلل خواطره في مثل كذا مواقف.
ولعل العديد منا يتساءل اليوم عن أسباب هذه الأزمة التي كما قلنا، تتكرر في كل موسم خريفي بهذه المدينة الضخمة؟
الجواب وبكل بساطة، هو كثرة وتزاحم مختلف الفعاليات الثقافية والأمنية والإقتصادية تارة والسياسية، ناهيك عن أعياد رأس السنة، التي غالبا ما تتركز بالمدينة الحمراء، والتي تتسبب في وفود العديد من الزوار والمعنيين بهذه التظاهرات، وكذا السياح المغاربة والأجانب الذين لا يفترقون عن جواء هذه المدينة، فضلا عن السكان المحليين، الذين أصبحوا بأعداد هائلة.
فكل ذلك يبدو بالشيء الجيد الذي يخدم صالح التجار وبعض المستفيدين منها، إلا أنه يتسبب في الوقت ذاته بأزمة خانقة في التنقل، فضلا عن التأخيرات التي تتجاوز الساعات، سواء للوصول لأماكن العمل، أو للعودة إلى البيت، وذلك بسبب الأعداد التي تبقى غير كافية إطلاقا ولا تغطي حتى النسبة البسيطة من الإحتياج اليومي لوسائل النقل، بالرغم من نشاط العديد من الوسائل الأخرى الغير مهيكلة، والتي تنقل بدورها أعداداً هامة من المتنقلين الذين يلجأون إليها مجبرين لا مخيرين.
إن وضع النقل الحضري اليوم بمراكش، يقف على عتبة أزمة حقيقية، وفي أمسّ الحاجة لحلول حقيقية وعاجلة، تأخذ بعين الإعتبار التزايد الديمغرافي الضخم لساكنة هذه المدينة من جهة، ومختلف الأنشطة الثقافية والإقتصادية والسياسية والأمنية والمناخية التي تنظمها وما تطرحه من حركية مرورية وتنقلية، وما تتطلبه من مرونة الوسائل والبنيات التحتية اللازمة لمواكبتها في ظل ضمانٍ تامٍّ لراحة ورفاهية المواطن المحلّي من جهة أخرى.
آخيراً، نأمل أن تقوم الجهات المعنية باتخاذ التدابير اللازمة، والإسراع في إطلاق ما تم العمل عليه وتجهيزه مُسبقاً، خاصة في هذه الظرفية المتأزمة، التي يعاني خلالها المواطن البسيط الأمرين.
التعليقات مغلقة.