الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
تحت إشراف الأستاذ مصطفى ايت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، احتضنت المحكمة يوم الثلاثاء 25 نونبر 2025 دورة تكوينية مخصصة لفائدة قضاة ومستشاري الدائرة القضائية، تمحورت حول موضوع: “الصعوبات الواقعية والقانونية لتنفيذ الأحكام القضائية، مع إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه”، في إطار جهود المؤسسة لتعزيز أداء منظومة التنفيذ وتجويد مسارات العمل القضائي.
وقد ترأس أشغال هذه الدورة التكوينية الأستاذ محمد الأمين الجابري، نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أهمية التكوين المستمر وتأهيل الفاعلين في مجال العدالة، خاصة في ما يتعلق بمرحلة تنفيذ الأحكام. وشدد على أن الصعوبات الواقعية والقانونية التي ترافق التنفيذ تعد من أبرز التحديات التي تواجه المحاكم، لما لها من أثر مباشر على الأمن القانوني وحماية حقوق الأفراد والجماعات. كما أوضح أن تنفيذ الأحكام القضائية يمثل الحلقة الأساسية التي تتحقق من خلالها العدالة على أرض الواقع، مما يستدعي مقاربة دقيقة وتنسيقا بين مختلف المتدخلين لضمان النجاعة.
وقد تولى التأطير في هذا اللقاء الأستاذ زكرياء الهاشمي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، حيث قدم عرضا معمقا حول إشكالية إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، باعتبارها واحدة من أكثر إجراءات التنفيذ تعقيدا في المنظومة القضائية المغربية. وأبرز أن هذا الإجراء غالبا ما يصطدم بإكراهات عملية تتجاوز حدود النصوص القانونية، وتعكس تداخل الواقع الاجتماعي بالعناصر التقنية للنزاع.
وأوضح الهاشمي أن معالجة هذا الإشكال تقتضي إصلاحا تشريعيا وممارسة مهنية دقيقة، مقترحا جملة من التوصيات، من بينها:
-
اعتماد نصوص تنظيمية واضحة تؤطر مرحلة التنفيذ وتحدد مسؤوليات المتدخلين؛
-
إلزامية الاستعانة بـ الخبرة التقنية في الأحكام التي تتطلب إرجاع الحالة؛
-
تعزيز صلاحيات المفوض القضائي في مواجهة الممتنعين عن التنفيذ أو المعرقلين له؛
-
توسيع استخدام الوسائط الرقمية ووسائل التوثيق البصري كصور وخرائط ومحاضر معاينة لتحديد الوضع قبل وبعد التنفيذ بدقة أكبر.
كما شهد هذا اللقاء تفاعلا واسعا من القضاة والمستشارين القضائيين، الذين ناقشوا مختلف الإشكالات التي تعترض تنفيذ الأحكام وسبل تجاوزها، خاصة في ظل تعدد النزاعات وتنوع الحالات المرتبطة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية محكمة الاستئناف بمراكش الرامية إلى تحديث آليات العمل القضائي، وتعزيز التكوين المستمر لفائدة القضاة، وتبسيط إجراءات التنفيذ، بما يسهم في تكريس الثقة في القضاء وتحقيق العدالة الناجعة القادرة على حماية الحقوق وضمان الأمن القانوني للمواطنين.
التعليقات مغلقة.