الانتفاضة/ سعيد بريس
الأخيرة، تفجرت موجة واسعة من الجدل بعد اكتشاف الموقع الحقيقي لما يعرف بصفحة “جيل زد” عقب تحديث منصة تويتر بخاصية إظهار موقع المستخدم. فبينما كانت الصفحة تقدم نفسها كحركة شبابية مغربية تطالب بالإصلاح، كشف التحديث الجديد أن موقعها الفعلي يوجد داخل حظيرة في الجزائر، ما وضع حداً لخطاب “الحركة المحلية العفوية” وفضح خلفياتها الحقيقية.
هذا المعطى فاجأ عددا كبيرا من المتابعين المغاربة الذين كانوا يعتقدون أن الصفحة تعبر عن تيار شبابي داخلي، قبل أن يتضح أنها جزء من حملة خارجية مدروسة تستهدف التشويش على استقرار المغرب والتأثير على الرأي العام، عبر شعارات تبدو اجتماعية لكنها تحمل أجندات سياسية معادية للوحدة الوطنية.
اللافت أن الخطاب الذي تروج له الصفحة—من تطاول على المقدسات، ونداءات مشبوهة للتجمع في ساحة ماريشال بالدار البيضاء، واستغلال مواضيع الصحة والتعليم—يأتي في سياق متكرر لحملات جزائرية مماثلة سبق أن حاولت اختراق النقاش العمومي المغربي، مستعملة حسابات وهمية ولغة شبابية لتقليد الأسلوب المغربي.
المؤشرات التقنية التي كشفها تحديث تويتر، إلى جانب التناقضات الواضحة في خطاب الصفحة، جعلت الكثيرين يدركون أن ما يجري ليس تعبيرا حقيقيا عن مطالب الشباب المغربي، بل محاولة لخلق فوضى رقمية تستهدف التشكيك في المؤسسات وزرع البلبلة.
إن كشف موقع هذه الصفحة لم يكن مجرد صدفة تقنية، بل صفعة قوية لحملات الاستهداف التي تصنع في الخفاء. ويبقى الوعي الرقمي للمغاربة هو السلاح الحقيقي لقطع الطريق أمام أي محاولة للتلاعب بعقولهم أو ضرب استقرار بلادهم.

التعليقات مغلقة.