الانتفاضة/ بقلم : محمد السعيد مازغ
يبدو أن محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل في المغرب، صام خلال الأيام الأخيرة عن الكلام، ولم يُبدِ رأيًا ولا موقفًا من التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو المنسوبة إلى بعض أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير مرفق الصحافة والنشر. وهي تسجيلات تثير علامات استفهام عريضة حول مصداقية المؤسسة، ومدى احترامها لمعايير الشفافية والحياد. إن أزمة الصحافة ليست وليدة اليوم، وما يعتري الجسم الصحفي من اختلالات عميقة لا يرتبط بنقص القوانين أو غياب النصوص، بقدر ما يرتبط بحسابات سياسية وتحالفات حزبية ضيقة، تحكمها المصالح المشتركة والكواليس والمناورات غير المعلنة.
ولعل هذا التسجيل الصوتي، أو القنبلة التي فجّرها المهداوي، لم يكن جديدًا في جوهره بالنسبة للصحفيين الممارسين؛ لكنه جاء ليكشف المسكوت عنه، ويفضح المستور أمام الرأي العام، ويُظهر ما يدور داخل الغرف المغلقة من مناورات، وتصفية حسابات، وضغوط ظاهرها الحرمان من حق الحصول على البطاقة المهنية والدعم العمومي، وباطنها كيفية ترتيب إجراءات يُراد لها التأثير في القضاء. وهو انطباعٌ قد يفهمه البعض من محتوى تلك التسجيلات، دون إمكانية الجزم به إلا عبر تحقيق مستقل وشفاف. كما بدا أن المحامي في هذه الصورة مجرد لاعب احتياطي أو خصم في معركة حامية. إن القلق الحقيقي اليوم لا ينبع مما قيل، بقدر ما ينبع مما لم يُصلح بعد. فالصحافة، بحكم دورها الرقابي والتنويري، تحتاج إلى مؤسسات قوية وشفافة، قادرة على حماية المهنة من الشوائب والمتطفلين والوصوليين، حفاظًا على رسالتها النبيلة ودورها في تنوير الرأي العام. كما يتوجب إعادة ترتيب البيت الداخلي للصحافة المغربية، وصيانة حقوق الصحفيين، وضمان أن تظل الصحافة سلطة نزيهة تخدم الحقيقة والصالح العام، لا مجالًا للمساومات أو الحسابات الضيقة.
التعليقات مغلقة.