فاطمة الزهراء المنصوري: بين الوعود الانتخابية والتحديات الواقعية في مراكش

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

تظل مدينة مراكش، بما فيها الجماعات القروية المحيطة، من بين أهم المدن التي يلتقي فيها التحدي التنموي بالمطالب الشعبية الملحة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، التمدرس، الصحة، والتزود بالماء والكهرباء.

وعلى الرغم من الثقة التي منحتها هذه المدينة لابنة الباشا، بصفتها نائبة برلمانية قبل تقلدها منصب وزيرة في حكومة أخنوش، لا تزال التساؤلات تتزايد حول مدى قدرتها على تلبية التطلعات الحقيقية للساكنة.

فمنذ انتخابها، واجهت الجماعات مثل مشور القصبة، سيبع، تسلطانت، ومراكش المدينة مشاكل مزمنة، تتعلق بالظلام ونقص البنية التحتية الأساسية، وهو ما أثار استياء السكان الذين صوتوا لها على أمل تحسين جودة حياتهم.

على الرغم من مناصبها المتعددة كبرلمانية ووزيرة، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الجماعات لم تحظى بالاستثمارات اللازمة أو المشاريع الفعلية التي توازي احتياجاتها التنموية.

هناك ملاحظات واسعة تشير إلى أن اهتمام فاطمة الزهراء المنصوري، في بعض الحالات، يركز على المنافسة السياسية وإضعاف خصومها، بدلا من التركيز على الحلول الجذرية لمشكل المواطنين.

هذا التوجه أثار انتقادات من طرف عدد من المراقبين والسياسيين، الذين يعتبرون أن المصلحة العامة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، خصوصا وأنها مسؤولة عن جماعات تواجه تحديات حقيقية في التعليم، الصحة، الإسكان، والنقل.

المواطنون يطالبون اليوم برؤية خطط واضحة ومستدامة لتطوير البنية التحتية، مثل تعبيد الطرق، تحسين الإضاءة، تأمين النقل المدرسي، ودعم الخدمات الصحية، خصوصا في المناطق القروية المحيطة بمراكش المدينة.

هذه المطالب ليست مجرد حقوق، بل هي أساسية لتحسين جودة الحياة، وتعكس الدور الأساسي للبرلماني والوزير الذي يجب أن يكون حلقة وصل فعالة بين الدولة والمواطن.

كما أن فترة تولي المنصوري لم تنته بعد، ومع ذلك يرى كثيرون أن التركيز على الانتقام السياسي أو الصراعات الداخلية قد يعيق جهود التنمية ويبعد الانتباه عن القضايا الحقيقية للساكنة. فالأولوية، كما يشير المراقبون، يجب أن تكون توفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية، وليس الانخراط في معارك سياسية تضيع الوقت والموارد.

إضافة إلى ذلك، يبرز التساؤل حول مدى استفادة المناطق التي تمثلها، خاصة جماعات مثل تسلطانت، من مشاريع التنمية، مقارنة بالمناطق الحضرية الرئيسية. فالغالبية من هذه الجماعات ما زالت تعاني من مشاكل أساسية مثل ضعف البنية التحتية، نقص التجهيزات، وسوء الصيانة، ما يجعل الحاجة إلى تدخل جاد ومستمر أمرا ملحا.

تواجه المدينة والجماعات المحيطة بها تحديا مزدوجا: تلبية الاحتياجات المعيشية للساكنة وتحقيق التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه إدارة الانشغالات السياسية الداخلية. النجاح في هذا المجال يتطلب استراتيجية واضحة، شاملة، وشجاعة سياسية، تتجاوز المصالح الشخصية أو الانتقامية، لتضع المواطنين في قلب الأولويات.

في النهاية، تظل مراكش وسكانها في انتظار إجراءات ملموسة وتحركات حقيقية، تعكس المسؤولية التي يتحملها من يمثلهم في البرلمان والحكومة. فالمطلوب اليوم من فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها نائبة برلمانية وعمدة سابقة ووزيرة، هو التركيز على خدمة المدينة والجماعات القروية المحيطة بها، والعمل على مشاريع استراتيجية تحقق تحسين مستوى العيش وتواكب التطلعات المشروعة للسكان، بعيدا عن الصراعات السياسية الداخلية أو التركيز على إضعاف الخصوم.

التعليقات مغلقة.