الانتفاضة/ ابراهيم السروت
فاجأ جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الشعب المغربي، يوم الجمعة 31 أكتوبر الجاري، بخطاب سامٍ تاريخي بمناسبة تأكيد مجلس الأمن الدولي لمغربية الصحراء، بعد خمسين سنة من الصراع المفتعل. خطاب حمل في طياته رسائل قوية وواضحة، تُعلن طي صفحة الماضي وفتح عهد جديد، عنوانه الوحدة والسيادة والتنمية.
استهل جلالته خطابه بالآية الكريمة: “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً”، في إشارة رمزية إلى لحظة تاريخية فاصلة في مسار القضية الوطنية، مؤكداً أن “الفتح” الحقيقي اليوم يتمثل في ترسيخ واقع جديد من طنجة إلى لكويرة، قوامه السيادة الكاملة والتنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية، في ظل مغربٍ موحدٍ تحت شعار: *الله، الوطن، الملك*.
وخاطب جلالة الملك، حفظه الله، إخواننا المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف بنداء صادق يدعوهم لاغتنام هذه الفرصة التاريخية للعودة إلى وطنهم الأم، والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية في إطار مبادرة الحكم الذاتي، التي أكد جلالته أنها الإطار الواقعي والوحيد للحل، قائلاً: “وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن.”
كما أبرز جلالته أن الدينامية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة بدأت تعطي ثمارها على المستويين السياسي والاقتصادي، إذ باتت مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تحظى بدعم أغلبية المجتمع الدولي، حيث تعترف بها ثلثا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كحل عملي وواقعي، وهو ما يعزز الموقف المغربي ويضعف أطروحات الانفصال.
ولم يغفل جلالته الإشادة بالبعد التنموي والاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، التي تحولت إلى ورش مفتوح للاستثمار والبنية التحتية، وفضاء صاعد للاستقرار والتكامل الإقليمي، بفضل تضحيات جميع المغاربة، وخاصة أبناء هذه الأقاليم، الذين يجسدون بوفائهم وإخلاصهم عمق الانتماء الوطني وصدق الولاء للعرش العلوي المجيد.
كما نوه الملك بالدور الإيجابي الذي لعبته قوى دولية مؤثرة، في مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، في دعم السيادة الاقتصادية للمغرب على أقاليمه الجنوبية، من خلال تشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية، ما يعكس الانتقال من الدعم السياسي إلى التعاون الاقتصادي الملموس.
وفي ختام خطابه السامي، وجه جلالة الملك تحية تقدير وإجلال إلى أفراد القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية بمختلف مكوناتها، عرفانا بتضحياتهم الجسيمة في الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، مؤكدا أن المغرب يدخل اليوم مرحلة جديدة من تاريخه، مرحلة “ما بعد الاعتراف”، برؤية ملكية استراتيجية تؤسس لمغرب موحد، قوي، وآمن في محيطه الإقليمي والدولي.
التعليقات مغلقة.