الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
أثار تصريح برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف بلقب برلماني التراكتور، داخل قبة البرلمان، بشأن أطنان من الدقيق المدعم الذي يتغذى عليه المواطن البسيط، والذي وصفه بأنه “خليط من الدقيق والورق”، موجة واسعة من الجدل والاستنكار، تجاوزت أروقة المؤسسة التشريعية إلى الرأي العام ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر البعض تصريحات رجل أيت أورير مجرد زلة لسان أو تعبيرًا مجازيًا في غير موضعه، غير أن ذلك لم يخفف من حجم الصدمة ولا من حالة الفزع التي أصابت المواطنين جراء هذا الخبر الصاعق، إذ ربط كثيرون بينه وبين تفشي بعض الأمراض الخطيرة التي انتشرت في السنوات الأخيرة، من سرطانات وأمراض معوية وتنفسية وغيرها، كما فتح التصريح الباب أمام تساؤلات عميقة حول دور الجهات الوصية على صحة المواطن، ومسؤوليتها في تأكيد الخبر أو نفيه. ولم يكن هذا التصريح، في نظر عدد من المتتبعين، مفاجئًا أو معزولًا عن سياقه، فقد سبق للكاتب العام لفيدرالية أرباب المخابز أن أدلى بتصريح مثير هو الآخر، مفاده أن “الدقيق المستخدم في المغرب لا يصلح حتى للبهائم”.
وبين تصريح وآخر، يبقى القاسم المشترك هو فقدان الثقة في جودة ما يستهلكه المواطن المغربي البسيط، الذي يجد نفسه مرة أخرى ضحيةً للفساد والإهمال وضعف المراقبة، سواء أكان الدقيق من ورق أم كانت الحقائق نفسها تُطحن وتُعجن بتبريرات واهية.
ويرى مراقبون أن محاولة التخفيف من وقع التصريح عبر التأويلات اللغوية أو التفسيرات السياسية لا تُلغي خطورة المضمون، خاصة إذا كان المعني بالأمر على علم بوقائع تمسّ صحة وسلامة المواطنين، ما يستدعي من الجهات المسؤولة فتح تحقيق شفاف وجاد لتحديد مدى صحة الادعاءات، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت أي تلاعب أو غش في مادة أساسية تمس الأمن الغذائي للمغاربة.
التعليقات مغلقة.