مراكش تطلق “معركة الحماية” للأطفال في الكفالة العابرة للحدود

الانتفاضة

أعدّ عدد من الخبراء و المختصّين في حقوق الطفل في مدينة مراكش، اليوم الخميس، بمبادرة من المعهد العالي للقضاء، دورة تكوينية مكثّفة تستهدف تعزيز حماية الأطفال في حالات الكفالة العابرة للحدود، و هي مسألة باتت أكثر إلحاحاً في سياق الهجرة الدولية و التنقّلات العائلية و الأُطر القانونية المتعدّدة.

إنطلقت هذه الدورة بهدف تمكين المشاركين من فهم معمّق لمبادئ حقوق الطفل و القانون الدولي المعمول به، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها الكفالة أو الوصاية مع التنقّل أو الإنتماء إلى جنسيات متعددة.

خلال أيام الدورة، تناول المشاركون محاور جوهرية؛ منها كيفية تفعيل المصلحة الفضلى للطفل في سياق الكفالة، و التحديات التي تفرضها عملية التنسيق بين السلطات الوطنية و الدولية، و أساليب متابعة و ضمان حقوق الطفل عندما ينتقل إلى بيئة مختلفة جغرافياً أو قانونياً. و قد إستند التنظيم إلى دليل تدريبي دولي يُعنى بحماية الأطفال و منظومة الكفالة، ما وفّر إطاراً منهجياً واضحاً لتبادل الخبرات و طرح نماذج تطبيقية.

إختيار مراكش لإحتضان هذه الدورة ليس أمراً عرضياً، فالمغرب يُعد محطة عبور و مستقرّاً مؤقتاً لكثير من الأطفال في حركة دولية، و بالتالي فإن التعاطي مع موضوع الكفالة العابرة للحدود يتطلب إشراك العديد من الأطراف : سلطات رعاية الطفل، جمعيات المجتمع المدني، و خبراء قانونيين، فضلاً عن النقاش حول التوثيق القانوني و التنسيق الدولي.

و تبيّن من خلال تحليل بيانات المؤسسات المعنية أن تأمين حماية الأطفال في هذا السياق يستلزم «آليات وطنية و إقليمية متناسقة» تضمّ تدخّلات من دول المصدر والعبور والمُستضيف.

إنتهت الدورة بتوصيات تركّز على تعزيز قدرات الأفراد و المؤسسات المعنية بضمان حقوق الأطفال في نظام الكفالة، و تفعيل تبادل الخبرات بين الدول، و إستخدام أساليب تقييم و رصد خاصة بحالات الكفالة العابرة للحدود.

كما تمّ التشديد على وجوب تضمين الأطر القانونية الوطنية بنوداً واضحة تتعامل مع التنقّلات و الجنسيات المتعددة للأطفال، بما يضمن حماية فعالة للمصلحة الفضلى و الحقّ في الحياة الأسرية.

إن الدورة التكوينية في مراكش تمثّل خطوة نوعية نحو تعميق الفهم و الإهتمام بواقع الأطفال المتنقّلين أو الخاضعين لنظام كفالة دولي، و تؤكد أهمية بناء شبكة حماية تربط بين القوانين و الممارسات عبر الحدود.

التعليقات مغلقة.