زيت الزيتون: موسم إستثنائي بإنتاج يفوق حاجيات السوق الوطنية

الانتغاضة // إلهام أوكادير

يبشر الموسم الفلاحي الحالي بمستجدات إيجابية تخص قطاع الزيتون، الذي يعدّ أحد أهم ركائز الفلاحة المغربية، ومصدر عيش آلاف الأسر القروية.

فبعد سنوات تأثرت فيها أشجار الزيتون بموجات الجفاف المتتالية، تشير التقديرات الأولية، إلى أن إنتاج زيت الزيتون لهذا العام سيسجل قفزة نوعية، حيث يُتوقّع أن يتجاوز 200 ألف طن، وهو رقم يفوق بكثير حاجيات السوق الوطنية التي لا تتعدى 140 ألف طن.

هذا الفائض المرتقب من الإنتاج، لا يمثل فقط فرصة لتغطية حاجيات الإستهلاك المحلي بشكل مريح، بل قد يفتح آفاقاً واعدة أمام التصدير، خاصة في ظل الطلب المتزايد على زيت الزيتون المغربي على مستوى الأسواق الدولية، لما يتميز به من جودة ومواصفات مطابقة للمعايير العالمية.

ويرى فاعلون في القطاع أن هذه الوفرة، يمكن أن تساهم في استقرار الأسعار محلياً، شريطة أن تُواكبها إجراءات ناجعة لتنظيم قنوات التوزيع والحد من مضاربات السمسرة، التي كثيراً ما تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلك المحلي.

وتنطلق عملية جني الزيتون عادة في شهر أكتوبر، حيث تشهد العديد من الجهات المغربية حركة إقتصادية واجتماعية ملحوظة، إذ يوفر هذا الموسم آلاف مناصب الشغل الموسمية، ويساهم في إنعاش الأنشطة المرتبطة بالنقل والخدمات، كما يُنتظر أن تستفيد التعاونيات الفلاحية من هذه الوفرة لتعزيز حضورها في السوق الداخلي وتوسيع قنوات التصدير، بما يرسخ مكانة المغرب ضمن أبرز المنتجين العالميين لزيت الزيتون.

ويعتبر الزيتون ركيزة إستراتيجية في المخطط الأخضر وبرنامج “الجيل الأخضر”، حيث تمتد المساحات المزروعة به إلى ملايين الهكتارات، التي توفر دخلاً أساسياً للأسر الفلاحية في مناطق واسعة مثل فاس-مكناس، مراكش-آسفي، والشرق، لذلك فإن موسم هذا العام، يحمل بعداً يتجاوز حدود الإنتاج، ليؤكد قدرة هذا القطاع على الصمود والتجدّد رغم التحديات المناخية والإقتصادية.

التعليقات مغلقة.