الإنتفاضة
بقلم : ” محمد السعيد مازغ ” في مفارقة تثير الدهشة، خرج بعض الشباب في مراكش يرفعون لافتات احتجاجية ضد قرارات حكومية تقضي بإغلاق مقاهٍ للشيشا، بدعوى أن هذه الخطوة تحرمهم من فرص الشغل، أو تمسّ بـ”حقهم في الترفيه”، دون أن يدركوا أن أغلب هذه الفضاءات لا تمتّ بصلة لثقافة المقاهي ولا لاحترام الصحة العامة. إننا أمام واقع يثير الأسى: أغلب تلك المقاهي تشتغل خارج القانون، وتتحول في كثير من الحالات إلى أوكار لترويج “المعسل” المهرّب، وفضاءات لتجمع القاصرين والقاصرات في جو من الانفلات الأخلاقي والصحي. فهل يعقل أن تتحول المطالبة بتطبيق القانون إلى تهمة؟ وهل أصبح الدفاع عن الصحة العامة محاربةً للشباب بدل أن يكون حمايةً لهم؟. إن الشيشا ليست مجرد وسيلة ترفيهية بريئة، بل تُثبت الدراسات الطبية أن كل جلسة منها تختصر سنوات من عمر الإنسان، وتتسبب في أضرار جسيمة للرئة والحنجرة، فضلًا عن ما تخلقه من إدمان بطيء وخطير يفتك بأجساد الشباب ويغتال وعيهم. كان الأجدر بمن خرجوا إلى الشارع أن يوجّهوا احتجاجهم نحو أصحاب هذه المقاهي، مطالبين إياهم بالاحترام الكامل للقانون ومزاولة نشاط مقاهي محترمة، لا أن يتحولوا إلى أدوات ترويج مغلّفة لشعارات فضفاضة تخفي وراءها واقعًا مؤلمًا من الاستغلال وتخريب العقول. لا أحد يعارض الحق في الشغل، ولكن ليس على حساب صحة الأفراد وسلامة المجتمع. فالحرية لا تعني الفوضى، وكرامة العيش لا يمكن أن تبنى على رئات محترقة وأوهام دخانية.
التعليقات مغلقة.