“أوبن إيه آي” تطلق أحدث نموذج للذكاء الإصطناعي “جي بي تي 5”

الانتفاضة // إ . السوسي

في خبر جديد أعلنت شركة “أوبن إيه آي” عن إطلاق نموذجها الأحدث “جي بي تي 5″، واصفة إياه بأنه الأذكى و الأكثر تقدماً ضمن سلسلة نماذجها المتطورة، فهو الإعلان الذي جاء يوم أمس الخميس، ليشكّل مُنعطفاً جديداً في مسار هذه التقنية، التي باتت تتصدر المشهد العالمي منذ إطلاق أول نسخة من “تشات جي بي تي” أواخر عام 2022.

الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، صرّح خلال مؤتمر صحافي بأن استخدام النموذج الجديد يشبه إجراء محادثة مع خبير أكاديمي حاصل على درجة الدكتوراه في أي موضوع. وبهذا التصور، فإن القفزة التي حققها “جي بي تي 5” لا تقتصر على دقة المعلومات فقط، بل تشمل أيضاً تحسينات جوهرية في طريقة الفهم والإجابات. قارن ألتمان بين إصدارات النماذج السابقة، مشيراً إلى أن “جي بي تي 3” كان أشبه بطالب ثانوي قد يصيب وقد يخطئ، فيما مثّل “جي بي تي 4” مستوى طالب جامعي، أما الإصدار الخامس، فقد تجاوز هذه المرحلة ليصل إلى مستوى احترافي غير مسبوق.

وإلى جانب تحسين قدراته التحليلية والتفاعلية، يتميز “جي بي تي 5” بقدرته الفائقة على إنتاج المحتوى والبرمجيات بشكل فوري وعند الطلب، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المطورين والمستخدمين على حد سواء، حيث أكدت الشركة أن هذا الإصدار، أكثر استقراراً وأقل عرضة للوقوع في الأخطاء أو تقديم إجابات غير دقيقة، حيث بات يعترف بجهله في بعض المواضيع بدلاً من تقديم إجابات زائفة بصيغة واثقة، كما كان الحال في بعض النماذج السابقة.

كما أنّ التحسينات الأمنية كانت حاضرة أيضاً في التصميم الجديد، إذ أشار “أليكس بيوتيل”، أحد كبار مسؤولي أمن المنتجات في “أوبن إيه آي”، إلى أن النموذج بات أكثر حساسية تجاه الطلبات المشبوهة، ففي الحالات التي يُحتمل أن تحمل نوايا ضارة أو ذات طابع إجرامي، يمتنع “جي بي تي 5” عن تقديم أي إستجابة، قد تُستخدم بشكل خاطئ، مكتفياً بمعلومات عامة لا تضر، فهو التغيير الذي يعكس تطوراً في طريقة إستجابة النظام للمحتوى الخطير، مقارنة بالمقاربات الثنائية السابقة، التي كانت ترفض أو تقبل الإستفسار بشكل مطلق.

ميزة أخرى برنت في هذا الإصدار، تتمثل في إمكانية تخصيص شخصية المساعد الرقمي، إذ أصبح بإمكان المستخدمين تعديل نبرة الإجابةإ واختيار أسلوب تواصلي يتماشى مع احتياجاتهم، سواء كان ودياً، مباشراً، أو حتى ساخراً.

كما جرى دمج النموذج مع خدمات البريد الإلكتروني من غوغل، وهو الأمر الذي يفتح اطريق أمام إستخدامات أكثر عملية في التواصل الشخصي والمهني.

و قد أعلنت شركة “مايكروسوفت”، المستثمر الرئيسي في “أوبن إيه آي”، أن “جي بي تي 5” أصبح متاحاً لمهندسيها عبر منصاتها المختلفة، ما يعكس التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الإصطناعي، داخل البنى الرقمية العالمية.

هذا الإعلان يأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة سباق الذكاء الإصطناعي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى بناء نماذج ذات قدرات معرفية تضاهي – بل تتجاوز – القدرات البشرية، فيما يُعرف بمفهوم “الذكاء الإصطناعي العام” أو “فائق الذكاء”.

كما تشهد الساحة تنافساً محموماً بين نماذج مثل “تشات جي بي تي”، و”جيميناي” من غوغل، و”كلود” من أنثروبيك، إلى جانب “ميتا إيه آي”، وجميعها تسعى لترسيخ أدواتها كعناصر لا غنى عنها في حياة المستخدمين اليومية، سواء عبر الإنتاج أو البرمجة أو حتى التواصل و الإبداع.

بهذا التطور الجديد، تفتح “أوبن إيه آي”، فصلاً جديداً في مسيرة الذكاء الإصطناعي، وتؤكد مكانتها كأحد الفاعلين الرئيسيين في تشكيل ملامح المستقبل الرقمي القريب، حيث تتقاطع التقنية بالإحتراف، وتصبح الأدوات الذكية أكثر تكاملاً وموثوقية.

التعليقات مغلقة.