الانتفاضة
في آخر مستجدات قضية الراعي، وتداعياتها، دعت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي “محمد بويسلخن” كافة القوى الحية وعموم المواطنين إلى التعبئة الشاملة لإنجاح الاعتصام والمبيت الليلي أمام محكمة الاستئناف بالرشيدية، احتجاجاً على استمرار التستر على الجناة، والتأكيد على مطلب تقديمهم للعدالة.
وأفاد البيان، الصادر عقب اجتماع تنظيمي عقدته اللجنة يوم الاثنين 4 غشت 2025، أن اللقاء كان مناسبة لتقييم المحطات النضالية السابقة، وعلى رأسها الندوة الصحفية التي عقدت بالرباط نهاية يوليوز الماضي، والتي أماطت اللثام عن تفاصيل جريمة مقتل الطفل محمد بويسلخن وكشفت معالم محاولة طمسها.
وجددت اللجنة في بيانها تعازيها الحارة لعائلة الطفل الضحية ولعموم الشعب المغربي، مستحضرة “بشاعة الجريمة” التي تعرض لها محمد، بعد أن عُثر عليه يوم 16 يونيو 2025 في وضعية تُوهم بالانتحار، جاثياً على ركبتيه بحبل غير ملفوف حول عنقه، ومثبت على أعواد خشبية مهترئة تم نصبها لرفع أنبوب مياه لبئر، في محاولة واضحة لإخفاء معالم الجريمة.
كما نوهت اللجنة بموقف الأسرة التي تصدت بكل صلابة لمحاولات التستر على مقتل معيلها الوحيد، معتبرة أن حياة الطفل القصيرة كانت “تجسيداً مؤلماً لكل أعطاب نموذج تنموي قائم على الافتراس والفظائع”، بدءاً بحرمانه من حقه في التعليم، واستغلاله كراعٍ في نظام إنتاجي متخلف، وصولاً إلى حرمانه من أبسط حقوق الطفولة في النمو السليم، نفسياً وبيولوجياً.
وأشاد البيان كذلك بالمنابر الإعلامية والمواقع الصحفية التي غطت الندوة الصحفية المنظمة بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط يوم 31 يوليوز الماضي، داعياً إلى مزيد من الدعم الإعلامي للقضية. في المقابل، أعربت اللجنة عن استنكارها لما وصفته بـ”صفحات العار” بإقليم ميدلت، التي نشطت في الأيام الأخيرة في ترويج روايات مضللة قصد تبرئة الجناة وتبرير الجريمة النكراء.
وأكدت اللجنة عزمها مواصلة النضال الميداني والإعلامي إلى حين الكشف الكامل عن الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين في جريمة مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، معتبرة أن هذه القضية لم تعد تخص العائلة وحدها، بل أصبحت “قضية رأي عام تمس جوهر العدالة وكرامة الإنسان في هذا الوطن”.
كما أشادت بجهود لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، ودورها في الكشف عن الجريمة وتكثيف التواصل مع الأسرة، ومواكبة احتجاجاتها وتأطيرها وتوجيهها ودعمها ومساندتها، مواصلة المهمة حالياً على الشق القانوني لحشد فريق من المحامين مجمع عليه من الأسرة ومؤهل لتمثيلها قضائياً.
وطالبت بتعميق البحث القضائي في كل ما صرحت به الأسرة في الندوة الصحفية من قبيل: تواجد الشخص الذي تعده الأسرة مشتبهاً فيه بمقر الدرك في ذات اليوم الذي استُدعي فيه والد الضحية لتقديم تصريحه الأول بشأن الجريمة، في الوقت الذي تم فيه اعتماد الدرك لرواية متسرعة وغير قائمة على ما يبررها قانونياً ولا منطقياً، وهي الانتحار.
وأضافت أنه جرى “نقل الضحية من مسرح الجريمة إلى مركز أغبالو بسيارة إسعاف يقودها مستشار جماعي بأغبالو تربطه علاقة أخوة بالشخص الذي تتهمه الأسرة، في الوقت الذي رفض فيه رجال الوقاية المدنية القيام بهذا الفعل، وقد تم هذا التهريب لتلافي تصوير الواقعة قبل أن يُسلّم لسيارة نقل الموتى في ظروف مجهولة وكتمان شديد”.
وأبرز البيان أن والدة الضحية أكدت أنها ظلت تردد على رجال الدرك اتهامها لشخص بعينه دون أن يباشر هؤلاء إجراءات في هذا الصدد، كما أنها قامت بطرده أمام كل سكان القرية من مراسيم العزاء موجهة له الاتهام بقتل ابنها.
وأشار البيان إلى رفض مرافقة الأسرة الضحية للتشريح، في حين رافق الجثة أشخاص لا علاقة لهم بالأسرة، ثلاثة منهم بسيارة خاصة، وتأكيد البعض للأسرة بأنه بفضل نفوذه وتدخلاته تم توفير طبيب للتشريح، في الوقت الذي كان من المفترض تأجيل تشريح الجثة إلى يوم الجمعة. 12 ساعة تقريباً هي المدة ما بين حمل الجثة في سيارة نقل الموتى من أغبالو ووصولها للرشيدية، وهذه المسافة تقطع عادة في أقل من نصف هذه المدة.
وأكد البيان، بناءً على إفادات والدة الضحية، أن المكان الذي وجد به الطفل يقصده بمعية مجموعة من الرعاة وليس بمفرده، المعطيات التي تروج بين سكان المنطقة كلها توجه أصابع الاتهام لشخص بعينه.
وحملت اللجنة “الدولة المغربية مسؤولية انتهاك حق الطفل الراعي محمد بويسلخن في الحياة، والتراخي في حماية مسرح الجريمة وملحقاته وقت رصدها من التدخلات المقصودة وغير المقصودة، وترجيح سردية الانتحار”.
وأشارت إلى أن “كل مؤشرات الفعل الجرمي كانت مطروحة انطلاقاً من صورة هذا الانتحار في وضعية جلوس وراحة، إلى تصريحات العائلة، والإشاعات المتداولة بين الساكنة، وما تعرضت له الأسرة والطفل الضحية من تهديدات قبيل هذا الفعل المدان”.
وأدانت ما أسمته التشويش المتعمد والتضييق المقصود والتحامل اللامبدئي واللاأخلاقي على لجنة الحقيقة والمساءلة، والذي ينهل بعضه من ثقافة السمسرة الحقوقية. وفق تعبير البيان.
التعليقات مغلقة.