الانتفاضة // ابتسام بلكتبي
شهدت مدينة البهجة مراكش التي كانت لسنوات طويلة وجهة مفضلة للجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال فصل الصيف تراجعا ملحوظا في عدد الوافدين من مغاربة العالم هذه السنة مقارنة بالمعدلات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، مقارنة بصيفي 2022 و2023 بعد رفع قيود الجائحة.
وحسب ما قدّمه مهنيون في القطاع السياحي ونقل المسافرين من تقارير وإحصائيات، فقد تراجعت نسبة إشغال الإقامات السياحية “فيلات أو ريَاضات” بأكثر من 40% مقارنة بصيف 2025، كما سجلت المحطات الطرقية ومطار مراكش المنارة تراجعا في عدد الوافدين من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويعود هذا التراجع الذي دفع الجالية المغربية إلى العزوف عن القدوم إلى مراكش، إلى ارتفاع الأسعار في قطاعي الإيواء والمطاعم، حيث سجلت الأسعار في الفنادق المصنفة ارتفاعا فاق 30% مقارنة بالعام الماضي، كما شهدت خدمات النقل الداخلي الذي يتضمن سيارات الأجرة زيادات كبيرة جعلت كلفة الإقامة في مراكش غير معقولة بالنسبة للكثير من أفراد الجالية ذات الدخل المتوسط.
وفي تصريحات لمغاربة مقيمين بفرنسا وبلجيكا، أكدوا أن ما ينفق في أسبوع بمراكش يعادل شهرا من الإنفاق في مدينة أوروبية متوسطة. وهذا الإحساس بعدم التناسب بين السعر والخدمة بات سببا مباشرا في نفور العديد منهم من المدينة.
ومن ناحية أخرى، يشتكي الزوار من الاختناقات المرورية اليومية في محيط ساحة جامع الفنا وكليز وطريق المطار وضعف البنية التحتية في أحيائها السياحية والرئيسية رغم المشاريع الكبرى التي أنجزت في المدينة. كما أن أشغال تهيئة بعض الطرقات الكبرى التي تتواصل منذ أشهر دون احترام الآجال المعلنة زادت من حدة الفوضى المرورية.
وفي هذا الصدد أعرب عدد من أبناء الجالية عن استيائهم من ضعف جودة الخدمات المقدمة في العديد من المطاعم والمقاهي خاصة في المناطق السياحية، وتكررت الشكايات المتعلقة بسوء المعاملة وضعف النظافة وانعدام الاحترافية في التعامل مع الزبناء، إضافة إلى أسعار غير محددة أو يتم تحديدها حسب جنسية الزبون أو مظهره الخارجي.
علاوة على ذلك، ساهمت بعض الأحداث الأمنية والسلوكات الاجتماعية المنحرفة في تشويه صورة مراكش لدى شريحة واسعة من الجالية المغربية، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة فيديوهات وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق حالات تحرش وسرقات واعتداءات لفظية على السياح، فضلا عن تحول بعض الفضاءات إلى أماكن مفتوحة لاستهلاك المخدرات والخمور دون رقابة واضحة، جعلت العديد من العائلات المغربية المقيمة بالخارج تختار وجهات بديلة أكثر هدوءا وأمانا مثل أكادير، الصويرة، أو مدن الشمال كطنجة وتطوان.
وتفيد معطيات دقيقة من مطار أورلي الفرنسي أن نسبة كبيرة من الرحلات المتوجهة إلى إزمير وأنطاليا بإسطنبول خلال يوليوز 2025 كانت مملوءة بمغاربة، في حين أن بعض الرحلات نحو مراكش شهدت إلغاءات بسبب قلة الحجوزات.

التعليقات مغلقة.